اصدقاء السوء وصفاتهم وطرق الابتعاد عنهم// بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي الحيالي

اصدقاء السوء وصفاتهم وطرق الابتعاد عنهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق - 20-7-2018
من أكثر الأمور التي تشغل بال أولياء الأمور وتؤرّقهم الخوف على أبنائهم من مصاحبة اصدقاء السّوء والتّأثر بهم، فما يبذله الوالدان من جهدٍ بدني ونفسي في تربية أبنائهم ورعايتهم سنوات طويلة يجعلهم بلا شكّ يتخوّفون على مستقبل أبنائهم، وما يمكّن أن يحصل لهم من تأثيرٍ سلبي على أخلاقهم وتربيتهم من قبل البيئة المحيطة بهم سواء كان ذلك التّأثير من خلال رفقاء السّوء في المدرسة، أو الحيّ، أو المجتمع ككلّ
الصداقة، من أجمل الأشياء في الحياة، وهي تتربّع على عرش العلاقات الإنسانية، لما فيها من صدق المَشاعر وجمالها، وما فيها من تضحيةٍ ووفاء، لكن في بعض الأحيان ينقادُ الإنسان لعمل صداقاتٍ مع أشخاصٍ غير أسوياء، يُدمّرون حياته ويجرّونه للضياع، ويوقعونه في الكثير من المشكلات، خصوصاً أنّ الصداقة من الأشياء التي تؤثّر في شخصية الإنسان تأثيراً قوياً. يُحذِّر الجميع من أن ينجرّ الصديق نحو صديق السوء، لأنه يقود صاحبه ليفعل نفس فعله، ويكتسب من صفاته السيئة، لذا على كل شخصٍ أن ينتقي أصدقاءه بحذرٍ شديد، وأن يختار الصّديق السويّ منهم، ويبتعد عن صديق السوء، الذي لا يأتي منه أيّ خيرٍ أبداً.
توجد طرقٌ كثيرة لانتقاءِ صديق السوء، وذلك بالسؤال عن الشخص جيّداً قبل صداقته، ومعرفة تاريخه الاجتماعي، ودراسة أخلاقه وصفاته واختبارها، وعدم الاغترار بالمظهر الخارجي للشخص، والتأكّد من مُصادقة الشخص الذي تلقّى تربيةً سويةً في حياته، ومراقبة طريقة تعامله مع الواجبات الدينية وأدائه لها؛ فالشخص القريب من الله تعالى يكون في العادة شخصاً سويّاً؛ لأنّ الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وتربّي فيه الأخلاق الحميدة، ويجب أيضاً النظر إلى البيئة التي خرج منها الشخص قبل مصادقته، فالأهل والأخوة يؤثّرون كثيراً في شخصية ابنهم، فالعائلة الصالحة تُربّي جيلاً صالحاً وإنساناً سوياً.
مخاطر اصدقاء السوء
ــــــــــــــــــــــــــ لا شكّ بأنّ المخاطر النّاجمة عن اصدقاء السّوء كثيرة ويمكن أن نذكر عدداً منها
1- أنّ اصدقاء السّوء هم سببٌ لإفساد أخلاق الإنسان، فالإنسان عندما يحاط برفقة سوء يتأثّر بهم بشكلٍ كبير؛ بسبب حثّهم المستمر له على ارتكاب الذّنوب والمعاصي. كما أنّ النّفس الإنسانيّة بطبعها تتأثّر بشكلٍ كبير بما يطرق مسامعها ويداعب تطلّعاتها وشهواتها من الكلام الذي يزيّن الباطل والعبارات المنمّقة التي تؤثّر فيها.
2- أنّ صداقة السّوء قد تؤدّي بالإنسان إلى الهلاك والضّياع، فكثيرٌ من رفقاء السّوء يجعلون الإنسان يرتكب أموراً قد تنعكس آثارها سلباً عليه في حياته، فالمخدرات على سبيل المثال هي من نتائج رفقة السّوء، حيث قد تؤدّي إلى تدمير مستقبل الإنسان ولزوم السّمعة السّيئة به في حياته.
3- أنّ صداقة السّوء تؤدّي إلى تدمير الحياة الشّخصيّة والاجتماعيّة للإنسان، فالنّاس عندما يرون الإنسان يتتبّع طرق السّوء ويسلكها، ويصاحب الأشخاص السّيئين تراهم يبتعدون عنه وينفرون منه ممّا يؤدّي إلى عزلته في المجتمع الذي يعيش فيه.
صفات صديق السوء
ـــــــــــــــــــــــ
صفات صديق السوء كثيرة، وهي صفات بشِعة يجب ملاحظتها وتجنب صاحبها وعدم التقرّب منه، ومن أهمّ صفات صديق السوء ما يلي:
1- يجعل صديقه يشكّ في جميع مُعتقداته الصحيحة، ويحاول تغييرها وتبديلها إلى معتقداتٍ خاطئة، لا تمتّ للأخلاق السويّة بأي صفة.
2- يجرّ صديقه إلى فعل الأعمال المحرمة والمنكرة، مثل التدخين، وشرب الكحول، والمخدرات، والحشيش.
3- يأخذ بيد صديقه إلى معرفة أشخاص غير أسوياء.
4- يزينّ في عين صديقه الشر، ويستر عيوبه عنه، ويكشفها أمام الناس، كما أنه يهوّن وقع المعصية في قلب صديقه، ويُزيّن له التقصير في الطاعات، ويجعله يفعل المحرّمات وضميره غائب.
5- يُربّي في قلب صديقه الأخلاق السيئة الذميمة، ويَقتل كل خُلقٍ حميدٍ فيه، ويقنعه بأن الأخلاق الحميدة ضعف، وأنّ الشر قوة.
6- يحرم صديقه من مصاحبة الأشخاص الصّالحين، ويشوّه صورتهم في عين صديقه وأعين الجميع.
7- يتخلّى عن صديقه في الشدائد، ولا يسانده ولا يُقدّم له العون أبداً، حتى وإن كان قادراً على ذلك.
8- يغتاب الآخرين من أصدقائه، ويحرض صديقه على الفتنة والنميمة.
9- يُصادق الآخرين لأجل مصلحته الشخصية فقط، وعند انتهاء المصلحة يترك أصدقاءه ويتخلّى عنهم.
10- يخون العشرة، وليس له ولاءٌ لصديقه أبداً.
معالجة اختيار اصدقاء السوء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- التّربية الدّينيّة على الأخلاق الحسنة والفضائل والقيم، فالأبناء عندما يغرس فيهم آباؤهم كلّ فضيلةٍ وقيمةٍ حسنة، تراهم ينشؤون نشأةً صحيحة على حبّ الخير وكراهة السّوء والمنكر والشّرور.
2- المراقبة المستمرّة للأبناء من قبل الوالدين، فالتّربية حقيقة لا تكفي على أهميّتها في إبعاد الأبناء عن اصدقاء السّوء، وإنّما تحتاج إلى متابعةٍ مستمرّة ومراقبة من قبل الوالدين لسلوك أبنائهم في الحياة، وإنّ هناك بلا شكّ عدداً من الأمور والإشارات التي تدلّ على وجود رفقة السّوء في حياة الأبناء منها حبّهم للعزلة أو عدم اختلاطهم بالنّاس، وقلّة تحصيلهم الدّراسي.
3- دور المجتمع في القضاء على ظاهرة رفقاء السّوء، فاصدقاء السّوء هم من مخرجات المجتمع، فكلما كان المجتمع راشداً صالحاً يقوم كلّ فردٍ فيه بدروه ويؤدّي فيه المعلمون والمربّون أدوارهم في تربية الأجيال على القيم النّبيلة والأخلاق الحسنة، كلّما قضي على هذه الظّاهرة ومُنع انتشارها.
4- الدور المدرسي
ـــــــــــــ
إذا كانت المدارس الساحة الأساسية لوجود رفقاء السوء، فعليها دور كبير في توعية الطلاب، وتقويم سلوكاتهم، وفي ذلك يقول د . عبدالله السويجي رئيس مجلس التعليم في الشارقة: دور التعليم بالدرجة الأولى يتركز في إعداد الشخصية السوية، من خلال تعزيز المفاهيم، والمبادئ، والقيم التربوية، المستمدة من الكتاب والسنة، والأنشطة الإثرائية التي تعزز هذه الجوانب لدى الطلبة، في ظل المتغيرات التي طرأت، نتيجة افراز مجتمع الرفاه التي احدثت تغيراً جذرياً في أنماط السلوك، والتعامل بين أفراد المجتمع، خاصة الطلبة الذين هم رجال المستقبل .
وللمحافظة على الطلاب لابد أن نعزز لديهم ومن خلال المناهج، والقدوة، والأنشطة الإثرائية، كيفية الحفاظ على أنفسهم من التواصل مع رفقاء السوء، إذا شعر الواحد منهم بأن هذا أو ذاك غير سوي، ومختلف عنه في القيم، والمبادئ، والسلوك، ولقد طبقنا في مدارس الشارقة برنامج الثقافة الأمنية، الذي عزز الشخصية الوطنية لدى الطلبة، وأطلعهم على كيفية في حماية أنفسهم ووطنهم، ووجههم إلى التبليغ عمن يرتكب أفعالاً سيئة من هؤلاء الرفقاء، مع الابتعاد عنهم .
ونحن في أمسّ الحاجة خلال المرحلة الحالية إلى أن نعزز في ابنائنا قيم الحوار، والتواصل، والرأي والرأي الآخر، من خلال ترغيبهم في الاستماع إلى الآخرين، وتحليل ما يسمعونه منهم، وما إذا كان يتفق مع المبادئ، والقيم، والموروث الثقافي أم لا، وبهذا نستطيع المحافظة عليهم من الإنجراف تجاه اصدقاء السوء، والأمر بشكل عام يحتاج إلى تكاتف جميع الجهود، على المستويات المختلفة، وتكثيف الحملات التثقيفية، من خلال وسائل الإعلام، وربط الطلبة بالبيئة المجتمعية، وبالقيم، والأصول، والعادات والتقاليد، وبذلك نستطيع أن نجعل من اصدقاء السوء، وبالحوار، والنقاش، والتعاون، اصدقاء إيجابيين .
5- مصادقة الأبناء
ـــــــــــــــــ
على الأسر توعية الابن بكيفية اختيار أصدقائه، بتوضيح صفات الصديق الجيد له، فيما تعتبر الأم والأب الأفضل للابنة والابن في المصادقة، فبمقدورهما وحدهما توجيه الأبناء لكل ما هو صحيح وسليم من التصرفات، والسلوكات، والأفعال، فيما من الضرورة بمكان أن يبدأ الأب والأم بمصادقة الأبناء منذ الصغر، لاسيما أن معظم الانحرافات تبدأ في الطفولة، وهي الفترة التي يفتقر فيها الأطفال إلى الادراك الكامل بكل الأمور، ما لم تتم توعيتهم وتثقيفهم، ويكون دائماً السبب في هذه الانحرافات رفقاء السوء، والانجراف وراء أفكارهم، خاصة وأن 90% من إنحرافات الأحداث تعود إلى أصدقاء السوء . ولابد أن يكون الأب في المنزل قدوة أمام الأبناء، فإذا كان مثلاً يدخن، ولا يستطيع الإقلاع بسهولة عن ذلك، فعليه إفهام الابن أن السبب وراء هذه العادة السيئة التي يداوم عليها، كان رفيق سوء، وأن مصيره سيكون كذلك إن إنقاد إلى أي من رفقاء السوء، وعليه تنبيهه كذلك إلى أن التدخين بداية الطريق إلى الانحراف بشكل عام، وعلى الآباء والأمهات توجيه الأبناء إلى أن أصدقاء السوء ليسوا بالضرورة أن يكونوا أشراراً، فمن الممكن أن يكون الواحد منهم طيباً، وودود، بما يساعده على التأثير بشكل أكبر في الصديق من هؤلاء، وتكون النهاية ضياع الأخير، وهذا النوع من رفقاء السوء من الخطورة بمكان عن غيرهم ممن يجنحون للعدوانية والعنف، لأن سلاحهم الابتسامة، والتودد والتقرب، وهذا الأسلوب الأخطر في التأثير .
ومن الأهمية ترديد أمثلة للأبناء حول الكيفية السليمة التي يجب أن يكون عليها الصديق من الوقوف إلى جانب صديقه وقت الضيق والشدة، وغير ذلك، ويجب أيضاً توجيه الأبناء إلى نصح أصدقائهم، فيما من الضروري ابتعاد الأسر عن العنف في معاملة وتوجيه الأبناء، فإذا ارتكب الابن مثلاً خطأ بسيطاً، فلا يجب تعنيفه، واللجوء إلى ضربه، وحرمانه من الذهاب إلى المدرسة، وغير ذلك، حيث من الضروري شرح تداعيات الخطأ الذي ارتكبه له، وبيان الخطورة التي قد تترتب عليه، واحتوائه، واحتضانه .المطلوب القيام بحملات مستمرة لا لرفقاء السوء بتنظيم ورش توعوية في المدارس موجهة للطلاب، بالتعاون مع جمعية توعية ورعاية الأحداث، لبيان تأثير رفقاء السوء، وصفاتهم، وأهمية تجنب الانسياق لهم، ونهاية كل فعل مخالف، والورش تتضمن أفلام توعية، وغير ذلك من الإرشادات، والتوجيهات، والإيضاحات ..
د. صالح العطوان الحيالي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابطال منسيون "ابو محمد عبدالله البطال " ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق -28-12-2018 رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال ، وقيل : أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين . وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك ( معنى شاليش معناه: الراية الكبيرة وعليها خَصلة من شعر الخيل، يرفعها حاملها في مقدمة الجيش.)، وكان مقره بأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا . ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . عُرف عن ابن بطال أنه من الأبطال المعدودين والشجعان الموصوفين، وقد نسجت حوله كثير من الأساطير، لكن ما صح عنه أن الروم كانت تخشاه وتخافه من فرط شجاعته. وفتح الله على يديه كثير من المدن الرومية؛ ففي سنة ثمان ومائة غزا معاوية بن هشام بن عبد الملك أرض الروم، وبعث البطال على جيش كثيف، فافتتح جنجرة وغنم منها شيئًا كثيرًا. وفي أربع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وعلى اليمنى سليمان بن هشام بن عبد الملك، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام: وفيها التقى عبد الله البطال وملك الروم المسمى فيهم قسطنطين، وهو ابن هرقل الأول الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأسره البطال، فأرسله إلى سليمان بن هشام، فسار به إلى أبيه. ووصفه صاحب النجوم الزاهرة بأنه كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الملك بن مروان في غزواته، وكان ينزل بأنطاكية، وشهد عدة حروب وأوطأ الروم خوفًا وذلًّا عبد الله البطال (توفي عام 740م الموافق 122هـ) مجاهد مسلم ظهر في الحروب الإسلامية البيزنطية في بدايات القرن الثامن الميلادي، شارك في عدة حملات قادتها الدولة الأموية ضد الإمبراطورية البيزنطية. الحقائق التاريخية حول سيرته نادرة، لكنها نمت بعد وفاته وأصبح أسطورة شعبية، وأصبح شخصية شهيرة بارزة في الملاحم الأدبية التركية والعربية كبطال غازي. اختلف المؤرخون في نسبه، فقيل: هو أبو محمد البطال. وقيل: أبو يحيى، واسمه عبد الله. نشأته ونسبه ــــــــــــــ هو عبد الله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته، واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه لا يعرف عن نشأته وحياته المبكرة شيء، ويدعى "عبد الله أبو الحسين" (وفي روايات مختلفة: أبو محمد، أبو يحيى) الانطاكي، نسبة إلى مدينة أنطاكية وغير أنطاكية مدينة دمشق، وذكر ابن حجر العسقلاني أنه وعبد الوهاب بن بخت من موالي بني أمية. ونسبته "الأنطاكي" بدلاً من أن ينسب لقبيلة ما ويوحي هذا أنه ليس عربي النشأة. اقترح خالد يحيى بلانكنشب بأنه ربما يكون نفس الشخص "عمرو" الذي سجل اسمه المؤرخ البيزنطي تيوفان المعرف في حملة نيقية 727م، وبالتالي "عمرو" ربما يكون اسمه الحقيقي أو اسم والده (ويكون:عمرو بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو) وربما يكون اسم عبد الله تشريفي. سيرته ـــــــــ يُعتقد أن البطال أشترك في في حصار القسطنطينية (717-718). وفقاً للمصادر التاريخية (المؤرخان: اليعقوبي ومحمد بن جرير الطبري) ظهر البطال لأول مرة 727م، في واحدة من الغارات السنوية ضد الأناضول البيزنطي، قاد هذه الحملة معاوية بن هشام ابن الخليفة هشام بن عبد الملك (حكم من 723م – 743م). قاد البطَال طليعة الجيش وسيطر على مدينة خنجره، قبل أن يدخل الجيش في حصار نيقية (727) الغير ناجح. يعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. التراث ـــــــــــ يــــــــــعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. د منه بالضرب ورده إلى القسطنطينية؛ وعبد الله البطال، وعمرو بن عبد الله، وعلي بن يحيى الأرمني...» ذكر ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق الكثير من الروايات حول البطال منها: ذكر البيزنطيين اسمه لتخويف الأطفال، ودخوله عمورية وتظاهره بأنه رسول وكشفه خططهم، ودخوله دير فيه نسوة (تزوج احداهن لاحقاً) وقتله أحد البطارقة. ومقابلته الإمبراطو ليو ووفاته وطلبه منه أن يدفنه من معه من أسرى المسلمين، ففعل الملك. ومن ناحية أخرى بداية بابن عساكر ومعاصره السموأل بن يحيى المغربي انتقد الكثير من المؤرخين المسلمين مختلف الافتراءات أدخلت في حسابات حياة البطال. ويقول الذهبي: «إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق». وقال ابن كثير بعد حديثه عن البطال: «وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقال ابن كثير بعد أن لخص سيرته في كتابة البداية والنهاية: «وأما ما يذكره العامة عن البطال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة، والبطال، والأمير عبد الوهاب، والقاضي عقبة فكذب وافتراء، ووضع بارد، وجهل كبير، وتخبيط فاحش، لا يروج ذلك إلا على غبي أو جاهل ردي، كما يروج عليهم سيرة عنترة العبسي المكذوبة، وكذلك سيرة البكري، والدنف وغير ذلك، والكذب المفتعل في سيرة البكري أشد إثما وأعظم جرما من غيرها; لأن واضعها يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.» أعمال عنه ـــــــــــ استغل اسم عبد الله البطال في عملين الأول في اللغة العربية (سيرة ذات الهمة والبطّال) أو دلهمه والثاني في الملحمة الأدبية التركية الشعبية سيد بطال غازي. وعلى الرغم من أن كلاهما تم تأليفهما في القرن الثاني عشر ورسما على تقاليد عربية، فهما يعرضان فروقات هامة، فالرواية التركية تتضمن العديد من التأثيرات الفارسية والتركية، بما فيها العناصر الخارقة من التقاليد الشعبية أو زخارف من الشاهنامه ورواية أبو مسلم.كل من الروايات تضع البطّال في منتصف القرن التاسع الميلادي وتربطه بملطية وأميرها عمر الأقطع (المتوفى:863م) ونتيجة لذلك أصبح مرتبطاً بشكل خاص مع مدينة ملاطية وما حولها. أخذ الصحصاح بطل قبيلة بني كلاب دور البطّال الخاص في الحروب الأموية ضد البيزنطيين في دلهمه. وفي هذه الروايات ظهر البطال كبطل إسلامي وأصبح يشبه فيها أوديسيوس (المشهور بالمكر والدهاء) في الدهاء.واعتبره الأتراك رمزاً بارزاً في فتوحاتهم للأناضول بعد فتح ملطية 1102 على يد الدانشمنديين. عُمل على قصصه (بالتركية:Battalname) في عهد السلاجقة والعثمانيين، وأصبح موضوعاً لمجموعة كبيرة للعديد من الحكايات الشعبية. ويرفع العلاهيون والبكتاشية من قدره ويسمونه بالسيد، وللبطال مزار في مدينة سيد غازي-التي سميت باسمه-، ويأتيه الزوار من مناطق بعيدة مثل آسيا الوسطى حتى أوائل القرن 20 عبدالله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه. رُوي أن الخليفة الأموي عبد الملك حين عقد لابنه مَسْلَمة على غزو بلاد الروم ولّى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال، وقال لابنه: «سيّره على طلائعك ومره فليعسّ بالليل العسكر، فإنه أمين ثقة مقدام شجاع» فكان تحت إمرة البطّال عشرة آلاف من المحاربين جعلهم ترساً ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم. شهد البطّال عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً وذلة، فكانت الروم تهابه هيبةً شديدة. وتذكر قصص التاريخ عن شجاعته وجرأته ومغامراته في بلاد الروم حكايا غريبة لا تكاد تُصَدّق، إذ كان البطال ذا قلبٍ جريء لا يهاب، وكان يقول: «الشجاعة صبر ساعة»، وكان يساعده في ذلك معرفة بلغة الروم فقد كان يتكلمها كأحد أبنائها. واشتهر أمره بين الروم فهابوه حتى صارت الأمهات الروميات يخفن أطفالهن به، ويروى أن رجالاً من جيش المسلمين توغلوا في أرض الروم ولم تعرف أخبارهم، فسار البطّال وحيداً إلى أرض الروم لإنقاذهم، ووقف على باب عمورية وادّعى أنه سياف ملك الروم ورسوله إلى بطريق المدينة ففتحت له الأبواب، ولما وصل إلى البطريق طلب إليه أن يخرج من في المجلس، فلما فعل كشف البطّال عن شخصيته وهدد البطريق بالسيف وأمره أن يُصدقه القول في أمر السرية المسلمة، فأخبره البطريق أنهم توغلوا في البلاد وملؤوا أيديهم بالغنائم، وسمى له الوادي الذي وصلوا إليه، فغمد البطّال سيفه وطلب الأمان ثم تناول طعاماً، ولمّا خرج من عند البطريق لم يكشف هذا عن شخصية البطّال، بل أمر الناس أن يفسحوا الطريق لرسول الملك، واستطاع البطّال أن يصل إلى السرية ويخرج بأفرادها بما غنموا إلى منطقة لاتتبع الروم، وتزوج إحدى الروميات السبيات وهي أم أولاده، وكان أبوها بطريقاً كبيراً. كان البطال شديد الإيمان، يسأل دائماً الله الحج ثم الشهادة، ولم يتمكن من الحج إلا في السنة التي استشهد فيها. ويروى أن الملك ليون ملك الروم خرج من القسطنطينية لغزو بلاد العرب ...فكتب بذلك البطريق - أبو زوجة البطال إلى صهره. فخبّر البطّال بذلك عساكر المسلمين، وأشار على القائد مالك بن شبيب أن يتحصن الجنود في حرّان، وهي إحدى مدن الروم المخرّبة وذلك حتى يصل قائد الخليفة سليمان بن هشام، ولكن مالكاً بن شبيب أبى عليه ذلك ودهم جيش الروم، فاضطر البطّال إلى خوض المعركة مع الجيش بعد أن وصّى ألا يلفظ أحد اسمه، واتفق أن ناداه أحدهم خطأ فعرفه الروم، وحملوا عليه، وقتلوا من حوله، وانكسر المسلمون، وقُتل مالك بن شبيب فيمن قُتل، ولما مالت الشمس رأى الملك أن يرجع إلى المعسكر ليدهم من تبقى من المسلمين في يومه التالي، وهنا أمر البطّال منادياً يدعو الناس إلى الذهاب إلى قرية سنّادة ليتحصنوا فيها على ألا يتركوا جريحاً أو ضعيفاً في ميدان المعركة، وأوهم الجيش أنه سينسحب معهم، وبقي في قلّة في ميدان المعركة ليؤخر وصول جيش الروم. ولما نشب القتال في اليوم التالي استبسل البطال حتى جرح ووقع، فقال له الملك: أبا يحيى كيف رأيت؟ قال: ما رأيت كذلك، الأبطال تَقْتُل وتُقتَل» فأمر الملك ليون الذي كان معجباً بشجاعة البطّال أن يؤتى له بالأطباء، فأخبروه أن جراحه مميتة، فسأل الملك البطال: «هل من حاجة؟» قال: نعم، تأمر من لديكم من أسرى المسلمين بتكفيني والصلاة عليّ ودفني وتخلّي سبيل من ثبت عندي، ففعل الملك،وكانت جيوش الخليفة قد وصلت، فسار ليون إلى القسطنطينية وتحصّن بها. وقد اقترن اسم البطّال باسم صديق له في التاريخ وفي القصة الشعبية التي وردت على لسان الناس بعد ذلك، وهو أبو عبيدة عبد الوهاب بن بخت مولى آل مروان، وقد وصف بأنه كان كثير الحج والعمرة والغزو، وأكثر الروايات التاريخية تجعل موت البطّال في السنة ذاتها التي مات فيها صديقه أبو عبيدة. البطّال في السيرة الشعبية: في عصر الدول المتتابعة زاد ميل الشعب إلى الأساطير البطولية، وظهر أدب السيرة الشعبية الذي يمثل الحياة التي يتمناها الناس والتي يسودها العدل والصدق وينتصر فيها العرب وما يؤمنون به على أعدائهم أكانوا من أولئك في الداخل الذين يصانعون العدو أم من أعداء البلاد في الخارج. وقد حدا ذلك القصاصين إلى التطلع إلى التاريخ يستمدون منه شخصيات الأبطال ذات الصلة بالواقع، ثم يمزجون بين الأسطورة والتاريخ. وقد استهوت سيرة البطّال وصديقه عبد الوهاب وشجاعتهما عامة الناس الذين يولعون عادة بالغرائب والبطولات فيما يخص الرجال الذين أوتوا من القدرات ما يفتقر إليه البشر العاديون، وقد ورد ذكر لقصة البطال الشعبية عند المقري وفي تاريخ الذهبي الذي يقول: »إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق . أما ابن كثير فيورد بعد حديثه عن البطال القائد الأموي: وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقد حملت القصة الشعبية عن البطال اسمه في البدء ثم حوّل القصاصون العنوان إلى ذات الهمة. ومع موقف المؤرخين من الأدب الشعبي عامة فقد انتشرت بين طبقات الشعب السير التي تتحدث عن الأبطال. وقد استهوت سيرة البطال الأتراك وهم الذين حاربوا الروم وفتحوا القسطنطينية فظهر بينهم بطل اسمه (سيد بطّال) وقبره في سيد غازي جنوب إسكي شهر، وقد ألفت حول حياته سيرة شعبية تختلف عن السيرة الشعبية العربية درسها المستشرق فليشر. ويبدو أن هذا اللقب حمله آخر ورد اسمه في كتب التاريخ المتأخرة كتاريخ الجنابي واسمه أبو محمد جعفر بن السلطان حسين بن ربيع بن عباس الهاشمي ذكروا أنه ولد بملطية وكان على قيد الحياة سنة 1000هـ ويبدو أن هؤلاء المؤرخين تأثروا بالقصة الشعبية التركية سيد بطّال وفاته ـــــــــ لقد تمنى عبد الله البطال الحج والشهادة راجيًا من الله أن ينالهما وشاءت إرادة الله أن يكتب له الحج والشهادة في عام واحد فبعد إقفاله من الحج عاد إلى الثغور؛ ليكون في طليعة المجاهدين وليفوز بالشهادة التي طالما تمناها، وخاض من أجلها كثير من الحروب. وسبب شهادته -كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية- أن ليون ملك القسطنطينية قد خرج في ألف فارس يريد المسلمين فأرسل البطريق إلى البطال، وكان البطال متزوج بابنة البطريق يخبره بخروج ليون، فأخبر البطال أمير عساكر المسلمين بذلك، وكان الأمير مالك بن شبيب، وقال له: المصلحة تقتضي أن نتحصن في مدينة حران، فنكون بها حتى يقدم علينا سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، فأبى عليه ذلك ودهمهم الجيش، فاقتتلوا قتالاً شديدًا والأبطال تحوم بين يدي البطال ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه خوفًا عليه من الروم، فاتفق أن ناداه بعضهم وذكر اسمه غلطًا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم فألقوه إلى الأرض، ورأى الناس يقتلون ويأسرون، وقتل الأمير الكبير مالك بن شبيب، وانكسر المسلمون وانطلقوا إلى تلك المدينة الخراب فتحصنوا فيها، وأصبح ليون فوقف على مكان المعركة فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون: ما هذا يا أبا يحيى؟ فقال: هكذا تقتل الأبطال، فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله، فقال له ليون: هل من حاجة يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فأمر من معك من المسلمين أن يلوا غسلي والصلاة عليَّ ودفني. ففعل الملك ذلك، وأطلق لأجل ذلك أولئك الأسارى، وانطلق ليون إلى جيش المسلمين الذين تحصنوا فحاصرهم، فبينما هم في تلك الشدة والحصار إذ جاءتهم البرد بقدوم سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، ففر ليون في جيشه الخبيث هاربًا راجعًا إلى بلاده، قبحه الله، فدخل القسطنطينية وتحصن بها. قال خليفة بن خياط: كانت وفاة البطال ومقتله بأرض الروم في سنة إحدى وعشرين ومائة، وقال ابن جرير: في سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال ابن حسان الزيادي: قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة، قيل وقد قاله غيره وإنه قتل هو والأمير عبد الوهاب بن بخت في سنة ثلاث عشرة ومائة كما ذكرنا ذلك فالله أعلم، ولكن ابن جرير لم يؤرخ وفاته إلا في هذه السنة، فالله أعلم قال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا وعن ابن مروان عن البطال ، قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت ، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره ، وقالت : خذه يا بطال فقلت : هاته . وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق فجاء الملك ليون ، فقال أبا يحيى : كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ؟ كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال : علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ، ففعل . قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائة . ظهر البطال آخر مرة في حملة كبيرة فيها عشرات الآلاف من الرجال من الجيش الأموي ضد البيزنطيين إلى جانب مع مالك بن شعيب، نائب حاكم ملطية، قاد البطال قوة من الفرسان قوامها 20000 في حين سليمان بن هشام قاد القوة الرئيسية التي تقف وراءها. وصلت قوة البطال وقوة مالك حتى أكرونيون المعروفة اليوم بأفيون قره حصار، ولكن تواجه وهُزم من قبل البيزنطيين بقيادة الإمبراطور ليو (الحاكم من: 717م - 741م) وولده قسطنطين في معركة أفيون قره حصار. لقى فيها جميع القواد المسلمين وثلثي الجيش حتفهم.