الخشخاش بن سعيد يكتشف امريكا قبل كولومبس بأربع قرون بقلم د. // صالح العطوان الحيالي الحيالي

الخشخاش بن سعيد يكتشف امريكا قبل كولومبس باربع قرون
ـــــــــــــــــــــــــــــ  د. صالح العطوان الحيالي - العراق - 17 -7-2018
من الاكاذيب التي انتشرت وتم تداولها على انها من المسلمات على عتبار  كريستوفر كولومبس اول من اكتشف القارة الامريكية وهذا ادعاء باطل روجه المؤلفون الغرب لانه قد سبقه اليها البحار العربي المسلم خشخاش بن سعيد بن اسود باربع قرون لنقرا سيرة هذا الرحال
الخشخاش بن سعيد بن أسود ولد في (بيشاينة، الأندلس) كان بحارًا عربيًا في رتبة أمير البحر. من أشهرِ أمراء البحر الأندلسيين، قام برحلاتِ واكتشف أرضا غير معروفه و رجع منها بالكنوز و الذهب ، حيث يعتبر الخشخاش صاحب أول إشارة لبحار وصل إلى القارة التي تسمى اليوم بالقارةِ الأميركية ، أمير البحر ” الأدميرال” الأندلسيّ لقّب لصولاته وجولاته في البحار بالـ “خشخاش البحري” ومن أشهر رحلاته ، رحلة أبحر فيها بسفينته من “لشبونة” إلى الغرب في بحر الظلمات سنةِ ثمانمائةٍ وخمسين ، وقد اكتشف في هذه الرحلة جزيرة مأهولة بالسكان، أحضر منها الهدايا إلى حاكم الأندلس آنذاك “عبد الرحمن الثاني”، والذي كافأه أيضاً بتعيينه أميرًا للبحرية الإسلامية.ذكر المؤرخ "أبو الحسن المسعودي" في كتابه مروج الذهب أن البحار العربي المسلم الأندلسي"خشخاش بن سعيد" هو أول من اكتشف أمريكا في 889 م...و بعد ذلك بأربع قرون إستعان كولومبس بخرائط المسعودي في فترة الحكم الملكي الإسباني للوصول إلى القارة الجديدة سنة 1498 م !!
طبقًا لما أورده المؤرخ المسلم أبو الحسن علي ابن الحسين المسعودي (871-957)، فإن خشخاش بن سعيد بن أسود قد أبحر عبر المحيط الأطلسي واكتشف أرضًا غير معروفة من قبل. في كتابه مروج الذهب و جواهر المعادن، كتب المسعودي أن خشخاش بن سعيد بن أسود قد أبحر من مدينة ولبة، داخل هذه المدينة توجد منطقة تسمى بالاتينية (Palos de la Frontera)، ومن هذه المنطقة قام أمير البحر خشخاش بالإبحار منها في سنة 889. وقد عاد خشخاش محملاً بحمولات الكنوز الثمينة وهو نفس الشيء الذي وجده كريستوف كولومبوس، الكثير والكثير من الذهب. طبقًا لبعض العلماء والمؤرخينوبعد اربع قرون فإن كولمبوس قد وصل إلى أمريكا بعد الاستعانة بخرائط المسعودي في فترة الحكم الملكي الإسباني، والجدير بالذكر أن كريستوف كولومبوس قد أبحر أول مرة أيضًا من مدينة ولبة.
«وعلى الحد بين البحرين أعني بحر الروم وبحر أوقيانوس المنارة النحاس، والحجارة التي بناها هرقل الجبار، على أعلاها الكتابة والتماثيل مشيرة بأيديها أن لا طريق ورائي لجميع الداخلين إلى ذلك البحر بحر الروم؛ إذ كان بحر لا تجري فيه جارية ولا عمارة فيه، ولا حيوان ناطق يسكنه، ولا يحاط بمقداره، ولا تحدرى غايته، ولا يعلم منتهاه، وهو بحر الظلمات والأخضر والمحيط وقد قيل إن المنارة على غير هذا الزقاق، بل في جزير من جزائر بحر أوقيانوس المحيط وسواحله.وقد ذهب قوم إلى أن هذا البحر أصل ماء سائر البحار، وله أخبار عجيبة قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان في أخبار من غرر وخاطر بنفسه في ركوبه، ومن نجا منهم، ومن تلف، وما شاهدوا منه، وما رأوا، وأن منهم رجلا من أهل الأندلس يقال له خشخاش، وكان من فتيان قرطبة وأحداثها فجمع جماعة من أحد اثها، وركب بهم مراكب استعدها في هذا البحر المحيط، فغاب فيه محة ثم انثنى بغنائم واسعة، وخبره مشهور عند أهل الأندلس وبين هذه المنارة المنصوبة» – مروج الذهب للمسعودي
أمير البحرأو الأدميرال
ـــــــــــــــــــــــــــ الأدميرال اليوم هي أعلى الرتب العسكرية والتي تمنح لأعلى وأهم الضباط البحريين ، ويكون الأدميرال القائد المركزي في الاسطول البحريّ دائماً ، وهي رتبة شهيرة في كل الأساطيل البحرية في شتى انحاء العالم ! يعود أصل كلمة أدميرال بالإنجليزية Admiral إلى اللغة الفرنسية بلفظها amiral والتي تعني قائد الأسطول، ولكن أصل هذه الكلمة الفرنسية هو اللفظ العربي لرتبة قائد الأسطول في الحضارة الإسلامية والذي هو “أمير البحر” حيث تم إستخدام هذا التوصيف لقادة أساطيل البحر من المسلمين في الأندلس وصقليّة في فترة العصور الوسطى ، والتي تركت الأثر الأكبر الغائر في الحضارة الأوربية لاحقاً التي نمت على إثرِ التركةِ الإسلامية، إذاً فـ أمير البحر رتبة عسكرية إسلامية غدت بفضل تأثير الحضارة الإسلامية،رتبة عالمية.
النهظة الملاحية في الأندلس
ـــــــــــــــــــــــــ اعتمد الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله (عبد الرحمن الثالث) على مواهب (حسداي ابن شفروط) الذي كلَّفه بوضع الحجر الأساس للنهضة العلميَّة والملاحيَّة، وكيف استطاع هذا الرجل الذي يجيد اللغات (العربيَّة والعبريَّة والآراميَّة واليونانيَّة واللاتينيَّة) أن يجمع أساتذة الملاحة والجغرافية والفلك في كيان مينائيٍّ موحَّد. فسخَّر مواهبهم كلَّها في توسيع نطاق الرحلات البحريَّة، ورسمَ المسالك البعيدة وثبَّتها في خرائط ملَّونة، اشتملت على أدقِّ التفاصيل. وأشرف (حسداي) بنفسه على ميناء قرطبة حتَّى صارت قرطبة مركزًا كبيرًا قادرًا على استقطاب علماء الملاحة والفلك من كلِّ حدب وصوب. فاستفادت من مواهبهم الجغرافيَّة، ومن تجاربهم العمليَّة في عرض البحر، وكانت قرطبة الينبوعَ الذي استقت منه الموانئ الأندلسيَّة الأخرى فنونها، واستمدَّت منه مقوِّمات نموِّها.
ومن المؤكَّد أنَّ الدولة العربيَّة في الأندلس، كانت تمثِّل بوَّابة النهضة الملاحيَّة، ففي الوقت الذي كانت فيه الموانئ الأوربيَّة تمرُّ بأتعس ظروفها، كانت مرافئ قرطبة أجمل بكثير من مرافئ لند،. وكان الملاَّحون العرب والبربر والأتراك أصحاب الريادة في الفنون الملاحيَّة والعلوم الفلكيَّة.
وجد ملوك الأندلس أنفسهم في أمسِّ الحاجة إلى رعاية المواهب الملاحيَّة وتشجيعها. وكانوا في أمسِّ الحاجة إلى تطوير صناعة السفن بالاتِّجاه الذي يُعزِّز حركة النهوض بالأسطول البحري العربي في حوض البحر الأبيض المتوسِّط، وفي حوض المحيط الأطلسي، فصارت الملاحة شعارًا ورمزًا وأيقونة، حتَّى أنَّ إحدى قرى غرناطة كان اسمها (الملاَّحة)، وإليها ينتسب العالم البارع أبو القاسم محمَّد الغافقي الأندلسي الملاَّحي.
كان البحر بستان الملاَّحين العرب وملعبهم ومؤنسهم ومدرستهم وملاذهم، وكان مقبرتهم الأبديَّة. وما تزال بصماتهم مطبوعةً في ذاكرة الجزر النائية، منقوشة على المسطَّحات البحريَّة مترامية الأطراف، تنتظر مَن يرفع الغطاء عنها، ويفكُّ رموزها، فحقَّقوا مكانة عالميَّة متميَّزة في المهارات الملاحيَّة المُكتسبة بالفطرة، إضافة إلى ما يكتنزون من مواهب طبيعيَّة، وما يحتفظون به من معارف موروثة.
وتفوَّقوا في هندسة بناء السفن الشراعيَّة. وكانوا أوَّل مَن تعلَّم ركوب الماء. وكانت لهم الريادة في تهذيب الإسطرلاب وتطويره. وابتكروا آلة الكمال (آلة السدس Sextant)، واخترعوا البوصلة المغناطيسيَّة. وهم أوَّل من جزَّأها إلى اثنين وثلاثين جزءًا، وأوَّل مَن استخدم الساعة المائيَّة في الملاحة. ويعود لهم الفضل في رسم الخرائط الملاحيَّة، وتثبيت الملامح الساحليَّة، وتوزيع خطوط العرض والطول.
كان الأندلسيُّون أسياد الملاحة في المحيط الأطلسي بلا مُنازع، وكانت سفنهم من أكثر السفن إثارة للإعجاب، وتُظهر مستوًى عالٍ من المهارة ودِقَّة الصنعة، واستطاعوا أن يبسطوا نفوذهم الملاحي على الجزر التي سنأتي على ذكرها هنا. برع الأندلسيُّون أيضًا في رسم الخرائط الجغرافيَّة، واهتمًّوا بتوضيح المسالك البحريَّة. كانت أشهرها الخارطة التي رسمها الإدريسي. وصنع بجوارها كرة أرضيَّة من الفضَّة. وهو أول من رسم خارطة كاملة للأرض ممّا ساعدهم لإكتشاف العالم الجديد قبل كولومبس.
أوَّل مَن أكتشف أمريكا
ـــــــــــــــــــــ ممَّا لا ريب فيه أنَّ المسلمين والعرب وصلوا إلى السواحل الأمريكيَّة قبل كريستوفر كولومبس بمئات السنين، وأنَّ تسجيل ذلك الاكتشاف باسم كولومبس لا يلغي حقَّ روَّاد الملاحة العربيَّة الذين غامروا بعبور الأطلسي، واستقروا في الأرض الجديدة.
فقد تحدَّث أحمد بن فضل الله العمري في كتابه “مسالك الأبصار في ممالك الأمصار” عن وجود أرض عامرة وديار مسكونة، لكنَّها غير مُعلنة، تقع خلف بحر الظلمات (المحيط الأطلسي). وقد عاش إبن فضل الله قبل كولومبس بقرنين على أقلِّ تقدير.
وتحدَّث المؤرِّخ أبو بكر بن عمر عن ملاَّح عربي آخر، ابن فاروق من غرناطة، أبحر من ميناء قادس (Kadesh) في بداية شهر فبراير/شباط من عام 999، وتوغَّل في بحر الظلمات حتَّى وصل إلى جزر الكناري، ثمَّ واصل مساره في الاتِّجاه الغربي حتَّى وصل إلى جزيرتين نائيتين, هما جزيرة (Capraria)، وجزيرة (Pluitana)، وعاد من رحلته في نهاية مايو/أيَّار من العام نفسه.
وذكر المسعودي في “مروج الذهب” إنَّ الملاَّح العربي خشخاش بن سعيد بن أسود القرطبي، أبحر من الأندلس متوجِّها نحو الغرب في العام الهجري 889 الموافق عام 1484، وقطع بحر الظلمات (الأطلسي)، ووصل بعد عناء ومشقَّة إلى أرض مجهولة. عاد منها محمَّلا بالذهب والغنائم. وقد أشار المسعودي إلى موقع تلك الأرض، وثبَّتها في الخارطة التي رسمها المسعودي نفسه. وكتب عليها عبارة (الأرض المجهولة). وهي في موضع قارة أمريكا.
وتحدَّث الإدريسي أيضًا عن رحلة بحريَّة استكشافيَّة، قام بها مجموعة من الملاَّحين العرب. انطلقوا غربًا من ميناء (دلبة) في الأندلس، واقتحموا المحيط الأطلسي، ثمَّ عادوا بعد أشهر، وراحوا يقصُّون للناس مشاهداتهم المثيرة عن عالم غريب.
وعن الوجود الإسلامي في القارتين الأمريكيتين قبل كولومبوس، تعترف المراكز الملاحيَّة الإسبانيَّة اليوم بأنَّ العرب المنحدرين من أصول مغربيَّة، أبحروا من ميناء (دلبة) الأسباني (بالوس Palos) في منتصف القرن العاشر الميلادي، وعبروا بحر الظلمات (الأطلسي) متَّجهين بسفنهم نحو الغرب، ثمَّ عادوا بعد غياب طويل ليحكوا للناس عن مشاهداتهم في الأرض العجيبة الواقعة غرب المحيط.
وكان الأندلسيُّون يحلمون بالسفر بحرًا إلى تلك الجزر النائية. وهذا ما شجَّع العرب على الفرار بسفنهم بعد سقوط غرناطة عام 1492، والمجازفة بعبور الأطلسي. بحثًا عن الملاذ الآمن وخوفًا من الموت المحتوم الذي كان يطاردهم في الأندلس. واستمرَّت هجرة عرب الأندلس إلى الأرض الجديدة، الأمر الذي دفع ملك إسبانيا إلى إصدار قرار جائر، منع بموجبه تلك الهجرة وحرَّمها على المسلمين.
الوثائق التاريخية علي وصول المسلمين للأمريكتين قبل كولومبس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هنالك العديد من الأدلة والبراهين التي تدل علي وصول المسلمين للأمريكتين قبل كولومبس وباختصار هي :
ذكر المؤرخ و الجغرافي المسلم أبو الحسن علي ابن الحسين المسعودي ( 871-957) في كتابه ” مروج الذهب و معادن الجوهر” أنه في عهد الخليفة المسلم في أسبانيا –الأندلس- عبد الله بن محمد ( 888- 912 م ) أبحر بحار مسلم من قرطبة اسمه خشخاش بن سعيد بن أسود من مدينة ولبة (بالوس) عام 889 م ، ثم عبر المحيط الأطلسي حتى وصل إلى أراض غير معروفة (أرض مجهولة) ليعود أخيرا بكنوز عظيمة. و توجد في خريطة المسعودي للعالم منطقة كبيرة وسط بحر الظلمات و الضباب (المحيط الأطلسي) و التي أطلق عليها اسم الأرض المجهولة (الأمريكتان).
ذكر المؤرخ المسلم أبو بكر بن عمر القوطية أنه في عهد الخليفة المسلم هشام الثاني في أسبانيا ( 976-1009م ) قام ابن فروخ و هو بحار مسلم آخر من غرناطة بالإبحار من مدينة قادس الأندلسية في فبراير عام 999 م إلى المحيط الأطلسي، و نزل في جزيرة غاندو (وهي معروفة اليوم بجزر الكناري العظيمة) زائرا الملك غواناريجا، ثم اتجه غربا حيث رأى جزيرتين أطلق على الأولى كابراريا و الثانية بويتانان ثم رجع إلى أسبانيا في مايو عام 999 م .
وفي شباط/فبراير من عام 1988 أقيم في غرناطة في إسبانيا مهرجان كبير بمناسبة مرور خمسة قرون على تسجيل اكتشاف قارَّة أمريكا، تحدَّث فيه علماء التاريخ والجغرافيا عن اعتماد كولومبس على الخرائط الملاحيَّة العربيَّة والإسلاميَّة في عبور الأطلسي، وأكَّدوا على استعانته بالمراجع العربيَّة، وقالوا: إنَّه رجع إلى الكثير من المؤلَّفات العربيَّة التي تُرجمت إلى اللغة الإسبانيَّة آنذاك.
منها كتاب (مروج الذهب) للمسعودي، وكتاب (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) للإدريسي الذي رسم مشاهداته على كرة من الفضَّة للملك روجيه الثاني حينما دعاه لزيارة صقلِّية، وكتاب (تقويم البلدان) لعماد الدين إسماعيل أبي الفداء. وأجمع المشاركون في الحفل على أنَّ كولومبس زوَّد سفنه بعدد من الآلات البحريَّة والفلكيَّة عربيَّة الأصل مثل البوصلات العربيَّة والإسطرلابات وآلات الكمال (آلة السُّدس).
رحلة أمير البحر  خشخاش
ــــــــــــــــــــــ يعتبر الخشخاش صاحب أول إشارة لبحار وصل إلى القارة التي تسمى اليوم بالقارةِ الأميركية ، أمير البحر ” الأدميرال” الأندلسيّ لقّب لصولاته وجولاته في البحار بالـ “خشخاش البحري” ومن أشهر رحلاته ، رحلة أبحر فيها بسفينته من “لشبونة” إلى الغرب في بحر الظلمات سنةِ ثمانمائةٍ وخمسين ، وقد اكتشف في هذه الرحلة جزيرة مأهولة بالسكان، أحضر منها الهدايا إلى حاكم الأندلس آنذاك “عبد الرحمن الثاني”، والذي كافأه أيضاً بتعيينه أميرًا للبحرية الإسلامية.
اكتشاف امريكا
ــــــــــــــــ ورد في كتاب مروج الذهب للمسعودي يصف رحلة  خشخاش بن سعيد وما وصفه :«وعلى الحد بين البحرين أعني بحر الروم وبحر أوقيانوس المنارة النحاس، والحجارة التي بناها هرقل الجبار، على أعلاها الكتابة والتماثيل مشيرة بأيديها أن لا طريق ورائي لجميع الداخلين إلى ذلك البحر بحر الروم؛ إذ كان بحر لا تجري فيه جارية ولا عمارة فيه، ولا حيوان ناطق يسكنه، ولا يحاط بمقداره، ولا تحدرى غايته، ولا يعلم منتهاه، وهو بحر الظلمات والأخضر والمحيط وقد قيل إن المنارة على غير هذا الزقاق، بل في جزير من جزائر بحر أوقيانوس المحيط وسواحله.وقد ذهب قوم إلى أن هذا البحر أصل ماء سائر البحار، وله أخبار عجيبة قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان في أخبار من غرر وخاطر بنفسه في ركوبه، ومن نجا منهم، ومن تلف، وما شاهدوا منه، وما رأوا، وأن منهم رجلا من أهل الأندلس يقال له خشخاش، وكان من فتيان قرطبة وأحداثها فجمع جماعة من أحد اثها، وركب بهم مراكب استعدها في هذا البحر المحيط، فغاب فيه محة ثم انثنى بغنائم واسعة، وخبره مشهور عند أهل الأندلس وبين هذه المنارة المنصوبة» – مروج الذهب للمسعودي
طبقًا لما أورده المسعودي (871-957)، فإن خشخاش بن سعيد بن أسود قد أبحر عبر المحيط الأطلسي واكتشف أرضًا غير معروفة من قبل. في كتابه مروج الذهب و جواهر المعادن، كتب المسعودي أن خشخاش بن سعيد بن أسود قد أبحر من مدينة ولبة، داخل هذه المدينة توجد منطقة تسمى بالاتينية (Palos de la Frontera)، ومن هذه المنطقة قام أمير البحر خشخاش بالإبحار منها في سنة 889. وقد عاد خشخاش محملاً بحمولات الكنوز الثمينة وهو نفس الشيء الذي وجده كريستوف كولومبوس، الكثير والكثير من الذهب. طبقًا لبعض العلماء والمؤرخين فإن كولمبوس قد وصل إلى أمريكا بعد الاستعانة بخرائط المسعودي في فترة الحكم الملكي الإسباني، والجدير بالذكر أن كريستوف كولومبوس قد أبحر أول مرة أيضًا من مدينة ولبة.
السرقة الكبرى
ــــــــــــــــ أدركت التجمُّعات الأوربيَّة (العلميَّة والدينيَّة) في القرن الرابع عشر الميلادي أنَّ الخرائط والجداول والمعدَّات الملاحيَّة التي كانت بحوزة العرب والمسلمين هي المفاتيح السحريَّة التي ستفتح لهم أبواب التوسُّع والانتشار في بحار الله الواسعة. وهي التي ستفكُّ شفرة الألغاز الفلكيَّة والحسابيَّة، فولَّدت فكرة الاستيلاء على الإرث الملاحي العربي الإسلامي. وكانت هذه الفكرة الحافزَ الذي شجَّع رجال الكنيسة إلى إقناع الملوك والأمراء في (قشتالة) و (أراغون)، فزحف الملك (فرديناند الثالث) نحو المدن الأندلسيَّة المينائيَّة، وزحف الملك (جايم الأوَّل) على المدن الداخليَّة، فأسقطوا مدن بلنسية وقرطبة ومرسية وأشبيلية، واستولوا على الخرائط والمعدَّات والجداول الملاحيَّة، ووضعوا أيديهم على السفن الكبيرة، وعدوُّها من الغنائم، وغيَّروا أسماءها على الفور.
أصبح الحُكم الإسلامي محصورًا في غرناطة التي استطاعت لمناعتها وحصانة موقعها أن تقاوم الزحف. فوحَّدت مملكة (أراغون) صفوفها مع إيزابيلا ملكة قشتالة في الهجوم الكاسح ضدَّ غرناطة في معركة (لوشة) الكبرى. وكان الفارس العربي موسى بن أبي الغسَّان آخر المدافعين عنها، فشنَّ الملك (فرديناند) معركة (الإيمان المقدَّس) التي سقط فيها موسى بن أبي غسان شهيدًا خارج أسوار غرناطة، واستسلم المسلمون أمام هذا الغزو الجبَّار، وأصبح التراث البحري والعلمي كلَّه بيد (فرديناند) و(إيزابيلا).
كولومبس القاتل و السارق
ــــــــــــــــــ تذكر المراجع البرتغاليَّة أنَّ كريستوف كولومبس كان يقيم في جزيرة (ماديرا Madeira). وفي عام 1486، أصابت الأعاصير سفينة إسبانيَّة، وأغرقتها في عرض البحر. ولم ينج منها إلاَّ خمسة من بحَّارتها، من ضمنهم ربانها (Alonso Sanchez). وشاءت الظروف أن يلجأ ربَّان السفينة المنكوبة إلى منزل كولومبس وبحوزته سجِّل السفينة وخرائطها الملاحيَّة المُقتبسة من الخرائط العربيَّة التي رسمها الملاَّح خشخاش بن سعيد. كانت تلك الخرائط تغطِّي أهمَّ مسالك المحيط الأطلسي. وتعدُّ من الوثائق السرِّيَّة النادرة. فغدر كولومبس بالربان المفجوع، وقتله وأستحوذ على خرائطه.
غامر كولومبس بعبور الأطلسي مستعينًا بالخرائط الملاحيَّة العربيَّة المسروقة، ومتسلِّحًا بالمفاهيم والمعارف الجغرافيَّة العربيَّة. ويبدو أنَّه كان مؤمنًا بنظريَّة (كرويَّة الأرض) للعالِم الجغرافي الأندلسي “أبو عبد الله البكري”. وهي النظريَّة التي قادته لمحاول الوصول نحو الشرق بالسير غربًا. خلافًا لرأي الكنيسة المتشدِّد آنذاك، والقائل بأنَّ الأرض مسطَّحةٌ، وأنَّ الأيمان بكرويَّتها كفرٌ أودى ذات يوم بحياة كوبرنيكس، وعرَّض غاليلو للتعذيب.
وكان كولمبس مدركًا لحسابات العالِم العربي “أبو الفداء” الذي توسَّع في شرح نظريَّة كرويَّة الأرض، وبيَّن اختلاف التوقيتات الزمنيَّة في شروق الكواكب وغروبها من مكان إلى آخر. واستعان أيضًا بتطبيقات خطوط الطول والعرض التي توصَّل إليها أحمد بن محمَّد المقدسي، وتطبيقات البيروني على دوائر العرض بالاعتماد على رصد زوايا النجوم.
بمعنى أنَّ كولومبس اعتمد اعتمادًا كلِّيًا على الخرائط العربيَّة المسروقة، فرسم مسار رحلته الملاحيَّة في حدود الإطار المعرفي الذي وفََّّرته له تلك الخرائط الأندلسيَّة، فتمكَّن من الانطلاق نحو الغرب معتمدًا على أسس واقعيَّة ومنطقيَّة صاغتها العبقريَّة العربيَّة. وكان ثُلث بحَّارته من الملاَّحين العرب.
خرائط الريس بيري كشفت زيف كولومبس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ اذهل الملاَّح التركي (الرئيس برِّي) العالم كلَّه بخارطتين متهالكتين مرسومتين بتسعة ألوان على جلد الغزال للشواطئ الغربيَّة لإفريقيا، والشواطئ الشرقيَّة للأمريكيَّتين، والحدود الشماليَّة لليابسة في القارَّة القطبيَّة الجنوبيَّة (انتارتيكا). قال عنها مدير مركز الأرصاد في (ويستون): “إنَّ خرائط الرئيس برِّي المرسومة عام 1513 صحيحة بدرجة تذهل العقول، لأنَّها تُظهر بوضوح أماكن لم يكتشفها الإنسان في ذلك الزمان. وممَّا يبعث على الحَيرة أنَّه رسم جبال القارة القطبيَّة الجنوبيَّة ووديانها، في حين لم تتوصَّل المراكز الجغرافيَّة المُعاصرة إلى رسمها إلاَّ بعد عام 1952، وذلك بعد أن تسلَّحت بأحدث تقنيات المسح الزلزالي. وممَّا زاد الأمر حَيرة أنَّ الصور التي التقطتها المركبات الفضائيَّة للقارَّة القطبيَّة الجنوبيَّة، جاءت مُطابقة لخرائط الرئيس برِّي.”
والشيء نفسه يُقال عن الحدود الشرقيَّة في القارَّتين الأمريكيَّتين التي جاءت مطابقة تمامًا للحدود التي بيَّنتها صور الأقمار الصناعيَّة لتلك السواحل، ممَّا تسبَّب بإحراج علماء الجغرافيا لأنَّ كولومبس لم يصل إلى تلك السواحل، ولم يعرفها أبدًا، ولم تكن لدية القدرة على رسم الخرائط بهذا المستوى المذهل. والحقيقة التي لا بدَّ من الاعتراف بها، هي أنَّ العرب والمسلمين كانوا يصولون ويجولون في تلك السواحل، ويتردَّدون عليها في أوقات غير منتظمة، وأنَّ كولومبس سرق خرائطهم الملاحيَّة، وسلك المسالك التي سلكوها قبله، وأنَّ التراث البحري الأندلسي والعثماني كان الكنزَ الذي تعرِّض للسطو، وهو المفتاح الذي استعملته أوروبَّا في حلِّ شفرة المسالك الملاحيَّة المخيفة.
وقال فرديناند، نجل كولومبس بأنَّ أباه أخبره بوجود قبائل من أصول أفريقيَّة تقطن في الهندوراس. وذلك إلى الشرق من ((Cavinas. وأخبره أيضا: أنَّه وجد في الموقع نفسه قبائل مُسلمة تدعى (Almamy). أو (Al-Imam)، وهذه الرواية لا تحتاج إلى تعليق. ومن المرجَّح أنَّ تلك القبائل تعرضت إلى الإبادة الجماعيَّة.
ويكشف لنا أستاذ اللسانيَّات في جامعة هارفارد. البروفسور (ليو وينر ) في كتابه (أفريقيا واكتشاف أمريكا)، المنشور عام 1920 عن حقائق مثيرة تثبت الوجود العربي الإسلامي في أمريكا قبل كولومبس. وأشار إلى شيوع مفردات عربيَّة كثيرة في لهجات الهنود الحمر. تؤكِّد على وجود صلات عرقيَّة بين القبائل الموريتانيَّة والمغربيَّة من جهة، وقبائل الهنود الحمر من جهة أخرى.
ولم تقف رحلات أمراء البحر الأندلسيين ومن لحقهم من العثمانين عند رحلة الخشخاش حيث أبدعوا جداً في التوصّلِ إلى أماكن عميقة في الأراضي الجديدة وكتبوا أوصافاً دقيقة لأهلها الذين عرفوا لاحقاً بالهنود الحمر، وربما نسهب في ذلك أكثر عند الحديث عن الرحالة المسلمين في فصل نخصصه حول إكتشاف أميركا الذي نُسِبَ لكريستفور كولموبس لاحقاً والذي ماكان إلا على إثر سرقة مخطوطاتِ الأندلسيين بل وبدعمِ من ما نُهِبَ من قصر الحمراء في غرناطة عند سقوطها .
وكان الأندلسيُّون يحلمون بالسفر بحرًا إلى تلك الجزر النائية. وهذا ما شجَّع العرب على الفرار بسفنهم بعد سقوط و تسليم غرناطة بمعاهذة غدر فيها الملكين فرناندو و إزابيلا و أبي عبد الله الصغير عام 1492، والمجازفة بعبور الأطلسي. بحثًا عن الملاذ الآمن وخوفًا من الموت المحتوم الذي كان يطاردهم في الأندلس. واستمرَّت هجرة عرب الأندلس إلى الأرض الجديدة، الأمر الذي دفع ملك إسبانيا إلى إصدار قرار جائر، منع بموجبه تلك الهجرة وحرَّمها على المسلمين.
د. صالح العطوان الحيالي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصدقاء السوء وصفاتهم وطرق الابتعاد عنهم// بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي الحيالي

ابطال منسيون "ابو محمد عبدالله البطال " ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق -28-12-2018 رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال ، وقيل : أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين . وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك ( معنى شاليش معناه: الراية الكبيرة وعليها خَصلة من شعر الخيل، يرفعها حاملها في مقدمة الجيش.)، وكان مقره بأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا . ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . عُرف عن ابن بطال أنه من الأبطال المعدودين والشجعان الموصوفين، وقد نسجت حوله كثير من الأساطير، لكن ما صح عنه أن الروم كانت تخشاه وتخافه من فرط شجاعته. وفتح الله على يديه كثير من المدن الرومية؛ ففي سنة ثمان ومائة غزا معاوية بن هشام بن عبد الملك أرض الروم، وبعث البطال على جيش كثيف، فافتتح جنجرة وغنم منها شيئًا كثيرًا. وفي أربع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وعلى اليمنى سليمان بن هشام بن عبد الملك، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام: وفيها التقى عبد الله البطال وملك الروم المسمى فيهم قسطنطين، وهو ابن هرقل الأول الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأسره البطال، فأرسله إلى سليمان بن هشام، فسار به إلى أبيه. ووصفه صاحب النجوم الزاهرة بأنه كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الملك بن مروان في غزواته، وكان ينزل بأنطاكية، وشهد عدة حروب وأوطأ الروم خوفًا وذلًّا عبد الله البطال (توفي عام 740م الموافق 122هـ) مجاهد مسلم ظهر في الحروب الإسلامية البيزنطية في بدايات القرن الثامن الميلادي، شارك في عدة حملات قادتها الدولة الأموية ضد الإمبراطورية البيزنطية. الحقائق التاريخية حول سيرته نادرة، لكنها نمت بعد وفاته وأصبح أسطورة شعبية، وأصبح شخصية شهيرة بارزة في الملاحم الأدبية التركية والعربية كبطال غازي. اختلف المؤرخون في نسبه، فقيل: هو أبو محمد البطال. وقيل: أبو يحيى، واسمه عبد الله. نشأته ونسبه ــــــــــــــ هو عبد الله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته، واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه لا يعرف عن نشأته وحياته المبكرة شيء، ويدعى "عبد الله أبو الحسين" (وفي روايات مختلفة: أبو محمد، أبو يحيى) الانطاكي، نسبة إلى مدينة أنطاكية وغير أنطاكية مدينة دمشق، وذكر ابن حجر العسقلاني أنه وعبد الوهاب بن بخت من موالي بني أمية. ونسبته "الأنطاكي" بدلاً من أن ينسب لقبيلة ما ويوحي هذا أنه ليس عربي النشأة. اقترح خالد يحيى بلانكنشب بأنه ربما يكون نفس الشخص "عمرو" الذي سجل اسمه المؤرخ البيزنطي تيوفان المعرف في حملة نيقية 727م، وبالتالي "عمرو" ربما يكون اسمه الحقيقي أو اسم والده (ويكون:عمرو بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو) وربما يكون اسم عبد الله تشريفي. سيرته ـــــــــ يُعتقد أن البطال أشترك في في حصار القسطنطينية (717-718). وفقاً للمصادر التاريخية (المؤرخان: اليعقوبي ومحمد بن جرير الطبري) ظهر البطال لأول مرة 727م، في واحدة من الغارات السنوية ضد الأناضول البيزنطي، قاد هذه الحملة معاوية بن هشام ابن الخليفة هشام بن عبد الملك (حكم من 723م – 743م). قاد البطَال طليعة الجيش وسيطر على مدينة خنجره، قبل أن يدخل الجيش في حصار نيقية (727) الغير ناجح. يعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. التراث ـــــــــــ يــــــــــعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. د منه بالضرب ورده إلى القسطنطينية؛ وعبد الله البطال، وعمرو بن عبد الله، وعلي بن يحيى الأرمني...» ذكر ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق الكثير من الروايات حول البطال منها: ذكر البيزنطيين اسمه لتخويف الأطفال، ودخوله عمورية وتظاهره بأنه رسول وكشفه خططهم، ودخوله دير فيه نسوة (تزوج احداهن لاحقاً) وقتله أحد البطارقة. ومقابلته الإمبراطو ليو ووفاته وطلبه منه أن يدفنه من معه من أسرى المسلمين، ففعل الملك. ومن ناحية أخرى بداية بابن عساكر ومعاصره السموأل بن يحيى المغربي انتقد الكثير من المؤرخين المسلمين مختلف الافتراءات أدخلت في حسابات حياة البطال. ويقول الذهبي: «إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق». وقال ابن كثير بعد حديثه عن البطال: «وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقال ابن كثير بعد أن لخص سيرته في كتابة البداية والنهاية: «وأما ما يذكره العامة عن البطال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة، والبطال، والأمير عبد الوهاب، والقاضي عقبة فكذب وافتراء، ووضع بارد، وجهل كبير، وتخبيط فاحش، لا يروج ذلك إلا على غبي أو جاهل ردي، كما يروج عليهم سيرة عنترة العبسي المكذوبة، وكذلك سيرة البكري، والدنف وغير ذلك، والكذب المفتعل في سيرة البكري أشد إثما وأعظم جرما من غيرها; لأن واضعها يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.» أعمال عنه ـــــــــــ استغل اسم عبد الله البطال في عملين الأول في اللغة العربية (سيرة ذات الهمة والبطّال) أو دلهمه والثاني في الملحمة الأدبية التركية الشعبية سيد بطال غازي. وعلى الرغم من أن كلاهما تم تأليفهما في القرن الثاني عشر ورسما على تقاليد عربية، فهما يعرضان فروقات هامة، فالرواية التركية تتضمن العديد من التأثيرات الفارسية والتركية، بما فيها العناصر الخارقة من التقاليد الشعبية أو زخارف من الشاهنامه ورواية أبو مسلم.كل من الروايات تضع البطّال في منتصف القرن التاسع الميلادي وتربطه بملطية وأميرها عمر الأقطع (المتوفى:863م) ونتيجة لذلك أصبح مرتبطاً بشكل خاص مع مدينة ملاطية وما حولها. أخذ الصحصاح بطل قبيلة بني كلاب دور البطّال الخاص في الحروب الأموية ضد البيزنطيين في دلهمه. وفي هذه الروايات ظهر البطال كبطل إسلامي وأصبح يشبه فيها أوديسيوس (المشهور بالمكر والدهاء) في الدهاء.واعتبره الأتراك رمزاً بارزاً في فتوحاتهم للأناضول بعد فتح ملطية 1102 على يد الدانشمنديين. عُمل على قصصه (بالتركية:Battalname) في عهد السلاجقة والعثمانيين، وأصبح موضوعاً لمجموعة كبيرة للعديد من الحكايات الشعبية. ويرفع العلاهيون والبكتاشية من قدره ويسمونه بالسيد، وللبطال مزار في مدينة سيد غازي-التي سميت باسمه-، ويأتيه الزوار من مناطق بعيدة مثل آسيا الوسطى حتى أوائل القرن 20 عبدالله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه. رُوي أن الخليفة الأموي عبد الملك حين عقد لابنه مَسْلَمة على غزو بلاد الروم ولّى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال، وقال لابنه: «سيّره على طلائعك ومره فليعسّ بالليل العسكر، فإنه أمين ثقة مقدام شجاع» فكان تحت إمرة البطّال عشرة آلاف من المحاربين جعلهم ترساً ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم. شهد البطّال عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً وذلة، فكانت الروم تهابه هيبةً شديدة. وتذكر قصص التاريخ عن شجاعته وجرأته ومغامراته في بلاد الروم حكايا غريبة لا تكاد تُصَدّق، إذ كان البطال ذا قلبٍ جريء لا يهاب، وكان يقول: «الشجاعة صبر ساعة»، وكان يساعده في ذلك معرفة بلغة الروم فقد كان يتكلمها كأحد أبنائها. واشتهر أمره بين الروم فهابوه حتى صارت الأمهات الروميات يخفن أطفالهن به، ويروى أن رجالاً من جيش المسلمين توغلوا في أرض الروم ولم تعرف أخبارهم، فسار البطّال وحيداً إلى أرض الروم لإنقاذهم، ووقف على باب عمورية وادّعى أنه سياف ملك الروم ورسوله إلى بطريق المدينة ففتحت له الأبواب، ولما وصل إلى البطريق طلب إليه أن يخرج من في المجلس، فلما فعل كشف البطّال عن شخصيته وهدد البطريق بالسيف وأمره أن يُصدقه القول في أمر السرية المسلمة، فأخبره البطريق أنهم توغلوا في البلاد وملؤوا أيديهم بالغنائم، وسمى له الوادي الذي وصلوا إليه، فغمد البطّال سيفه وطلب الأمان ثم تناول طعاماً، ولمّا خرج من عند البطريق لم يكشف هذا عن شخصية البطّال، بل أمر الناس أن يفسحوا الطريق لرسول الملك، واستطاع البطّال أن يصل إلى السرية ويخرج بأفرادها بما غنموا إلى منطقة لاتتبع الروم، وتزوج إحدى الروميات السبيات وهي أم أولاده، وكان أبوها بطريقاً كبيراً. كان البطال شديد الإيمان، يسأل دائماً الله الحج ثم الشهادة، ولم يتمكن من الحج إلا في السنة التي استشهد فيها. ويروى أن الملك ليون ملك الروم خرج من القسطنطينية لغزو بلاد العرب ...فكتب بذلك البطريق - أبو زوجة البطال إلى صهره. فخبّر البطّال بذلك عساكر المسلمين، وأشار على القائد مالك بن شبيب أن يتحصن الجنود في حرّان، وهي إحدى مدن الروم المخرّبة وذلك حتى يصل قائد الخليفة سليمان بن هشام، ولكن مالكاً بن شبيب أبى عليه ذلك ودهم جيش الروم، فاضطر البطّال إلى خوض المعركة مع الجيش بعد أن وصّى ألا يلفظ أحد اسمه، واتفق أن ناداه أحدهم خطأ فعرفه الروم، وحملوا عليه، وقتلوا من حوله، وانكسر المسلمون، وقُتل مالك بن شبيب فيمن قُتل، ولما مالت الشمس رأى الملك أن يرجع إلى المعسكر ليدهم من تبقى من المسلمين في يومه التالي، وهنا أمر البطّال منادياً يدعو الناس إلى الذهاب إلى قرية سنّادة ليتحصنوا فيها على ألا يتركوا جريحاً أو ضعيفاً في ميدان المعركة، وأوهم الجيش أنه سينسحب معهم، وبقي في قلّة في ميدان المعركة ليؤخر وصول جيش الروم. ولما نشب القتال في اليوم التالي استبسل البطال حتى جرح ووقع، فقال له الملك: أبا يحيى كيف رأيت؟ قال: ما رأيت كذلك، الأبطال تَقْتُل وتُقتَل» فأمر الملك ليون الذي كان معجباً بشجاعة البطّال أن يؤتى له بالأطباء، فأخبروه أن جراحه مميتة، فسأل الملك البطال: «هل من حاجة؟» قال: نعم، تأمر من لديكم من أسرى المسلمين بتكفيني والصلاة عليّ ودفني وتخلّي سبيل من ثبت عندي، ففعل الملك،وكانت جيوش الخليفة قد وصلت، فسار ليون إلى القسطنطينية وتحصّن بها. وقد اقترن اسم البطّال باسم صديق له في التاريخ وفي القصة الشعبية التي وردت على لسان الناس بعد ذلك، وهو أبو عبيدة عبد الوهاب بن بخت مولى آل مروان، وقد وصف بأنه كان كثير الحج والعمرة والغزو، وأكثر الروايات التاريخية تجعل موت البطّال في السنة ذاتها التي مات فيها صديقه أبو عبيدة. البطّال في السيرة الشعبية: في عصر الدول المتتابعة زاد ميل الشعب إلى الأساطير البطولية، وظهر أدب السيرة الشعبية الذي يمثل الحياة التي يتمناها الناس والتي يسودها العدل والصدق وينتصر فيها العرب وما يؤمنون به على أعدائهم أكانوا من أولئك في الداخل الذين يصانعون العدو أم من أعداء البلاد في الخارج. وقد حدا ذلك القصاصين إلى التطلع إلى التاريخ يستمدون منه شخصيات الأبطال ذات الصلة بالواقع، ثم يمزجون بين الأسطورة والتاريخ. وقد استهوت سيرة البطّال وصديقه عبد الوهاب وشجاعتهما عامة الناس الذين يولعون عادة بالغرائب والبطولات فيما يخص الرجال الذين أوتوا من القدرات ما يفتقر إليه البشر العاديون، وقد ورد ذكر لقصة البطال الشعبية عند المقري وفي تاريخ الذهبي الذي يقول: »إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق . أما ابن كثير فيورد بعد حديثه عن البطال القائد الأموي: وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقد حملت القصة الشعبية عن البطال اسمه في البدء ثم حوّل القصاصون العنوان إلى ذات الهمة. ومع موقف المؤرخين من الأدب الشعبي عامة فقد انتشرت بين طبقات الشعب السير التي تتحدث عن الأبطال. وقد استهوت سيرة البطال الأتراك وهم الذين حاربوا الروم وفتحوا القسطنطينية فظهر بينهم بطل اسمه (سيد بطّال) وقبره في سيد غازي جنوب إسكي شهر، وقد ألفت حول حياته سيرة شعبية تختلف عن السيرة الشعبية العربية درسها المستشرق فليشر. ويبدو أن هذا اللقب حمله آخر ورد اسمه في كتب التاريخ المتأخرة كتاريخ الجنابي واسمه أبو محمد جعفر بن السلطان حسين بن ربيع بن عباس الهاشمي ذكروا أنه ولد بملطية وكان على قيد الحياة سنة 1000هـ ويبدو أن هؤلاء المؤرخين تأثروا بالقصة الشعبية التركية سيد بطّال وفاته ـــــــــ لقد تمنى عبد الله البطال الحج والشهادة راجيًا من الله أن ينالهما وشاءت إرادة الله أن يكتب له الحج والشهادة في عام واحد فبعد إقفاله من الحج عاد إلى الثغور؛ ليكون في طليعة المجاهدين وليفوز بالشهادة التي طالما تمناها، وخاض من أجلها كثير من الحروب. وسبب شهادته -كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية- أن ليون ملك القسطنطينية قد خرج في ألف فارس يريد المسلمين فأرسل البطريق إلى البطال، وكان البطال متزوج بابنة البطريق يخبره بخروج ليون، فأخبر البطال أمير عساكر المسلمين بذلك، وكان الأمير مالك بن شبيب، وقال له: المصلحة تقتضي أن نتحصن في مدينة حران، فنكون بها حتى يقدم علينا سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، فأبى عليه ذلك ودهمهم الجيش، فاقتتلوا قتالاً شديدًا والأبطال تحوم بين يدي البطال ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه خوفًا عليه من الروم، فاتفق أن ناداه بعضهم وذكر اسمه غلطًا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم فألقوه إلى الأرض، ورأى الناس يقتلون ويأسرون، وقتل الأمير الكبير مالك بن شبيب، وانكسر المسلمون وانطلقوا إلى تلك المدينة الخراب فتحصنوا فيها، وأصبح ليون فوقف على مكان المعركة فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون: ما هذا يا أبا يحيى؟ فقال: هكذا تقتل الأبطال، فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله، فقال له ليون: هل من حاجة يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فأمر من معك من المسلمين أن يلوا غسلي والصلاة عليَّ ودفني. ففعل الملك ذلك، وأطلق لأجل ذلك أولئك الأسارى، وانطلق ليون إلى جيش المسلمين الذين تحصنوا فحاصرهم، فبينما هم في تلك الشدة والحصار إذ جاءتهم البرد بقدوم سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، ففر ليون في جيشه الخبيث هاربًا راجعًا إلى بلاده، قبحه الله، فدخل القسطنطينية وتحصن بها. قال خليفة بن خياط: كانت وفاة البطال ومقتله بأرض الروم في سنة إحدى وعشرين ومائة، وقال ابن جرير: في سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال ابن حسان الزيادي: قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة، قيل وقد قاله غيره وإنه قتل هو والأمير عبد الوهاب بن بخت في سنة ثلاث عشرة ومائة كما ذكرنا ذلك فالله أعلم، ولكن ابن جرير لم يؤرخ وفاته إلا في هذه السنة، فالله أعلم قال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا وعن ابن مروان عن البطال ، قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت ، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره ، وقالت : خذه يا بطال فقلت : هاته . وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق فجاء الملك ليون ، فقال أبا يحيى : كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ؟ كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال : علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ، ففعل . قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائة . ظهر البطال آخر مرة في حملة كبيرة فيها عشرات الآلاف من الرجال من الجيش الأموي ضد البيزنطيين إلى جانب مع مالك بن شعيب، نائب حاكم ملطية، قاد البطال قوة من الفرسان قوامها 20000 في حين سليمان بن هشام قاد القوة الرئيسية التي تقف وراءها. وصلت قوة البطال وقوة مالك حتى أكرونيون المعروفة اليوم بأفيون قره حصار، ولكن تواجه وهُزم من قبل البيزنطيين بقيادة الإمبراطور ليو (الحاكم من: 717م - 741م) وولده قسطنطين في معركة أفيون قره حصار. لقى فيها جميع القواد المسلمين وثلثي الجيش حتفهم.