لكل داء دواء(( داء الامه ودوائها وطريق النصر وإعادة المجد ) بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي الحيالي الحيالي

لكل داء دواء "داء الأمة ودوائها وطريق النصر واعادة المجد "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق- 13-7-2018
واقع المسلمين اليوم يتألم له كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، ولكن المصيبة الكبرى التي يعيشها المسلمون اليوم هو حال كثير من دعاة المسلمين وخطبائهم بل وعلمائهم . فإن أكثر دعاة المسلمين اليوم انحرفوا عن الفهم الصحيح لحقيقة دين الإسلام ، وسلكوا طرقا معوجة في معالجة أمراض الأمة .أغلب الدعاة اليوم قد خدعوا شباب الأمة وجماهير المسلمين وأوهموهم أن المصائب التي نزلت بالأمة سببها وفقط ؛ حكام المسلمين . وأوهموهم أن إعادة عز الأمة ومجدها لن يكون إلا بإزالة حكم هؤلاء الحكام .فصوروا للأمة أن المرض الذي تعاني منه الأن هو ظلم الحكام وفسادهم ،وأخذوا يربون الشباب على ذلك ، وصرفوا جل أوقاتهم في شحن المسلمين ضد حكامهم وتهيجهم على دولهم . ومعلوم أنَّ الطَّبِيبَ الْفَاشِلَ هُوَّ الَّذِي يَصْرِفُ همه كله في مُعَالَجَةِ الْأَعْرَاضِ دُونَ النَّظَرِ فِي أَصْلِ الدَّاءِ وحقيقة المرض ، هَذَا طَبِيبٌ فَاشِلٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْنَعَ شَيْئًا لِمَرِيضِهِ، بَلْ إِنَّهُ يُؤْذِيهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَأَمَّا الطَّبِيبُ المتقن الماهر ، فَإِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ أَصْلِ الدَّاءِ وحقيقة المرض الذي بسببه وجدت هذه الأعراض ، وَلَا يكون همه كله منصرفا إلى علاج الأعراض ، وَإِنَّمَا يَبْحَثُ عَنْ حقيقة الداء وأَصْلِ المرض ، فَإِذَا عَالَجَ أَصْلَ الْمَرَضِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَزُولَ الْعَرَضُ.فلَا يَنْبَغِي لنا أن ننشغل بمعالجة الْأَعْرَاضِ ونترك البحث عن حقيقة الأمراض . مِنَ الْعَجِيبِ أَنَّ أُمَّةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَتَمَكَّنُ مِنْ رِقَابِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَاللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ رَبُّهَا الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، الْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ، الْمُبَرَّأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَنَبِيُّهَا مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، النَّبِيُّ الَّذِي أَكْمَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَهُ الدِّينَ، وَكَمَّلَ لَهُ خُلُقَهُ، وَأَحْسَنَ لَهُ خَلْقَهُ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَأَفْضَلَ إِلَيْهِ، وَآتَاهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ كَرَامَةً وَرِفْعَةً، وَعَطَاءً وَإِكْرَامًا.وَكِتَابُهَا الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنِ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، فَحَفِظَهُ بِنَفْسِهِ، وَكُتُبُ الْأَقْدَمِينَ كَانُوا مُسْتَحْفَظِينَ عَلَيْهَا، فَبَدَّلُوهَا وَحَرَّفُوهَا، وَمَسَخُوهَا وَسَلَخُوهَا مِنْ سِيَاقَاتِهَا حَتَّى وَضَعُوهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا.سَلَامُهُمْ حَرْبٌ، وَعَطَاؤُهُمْ مَنْعٌ، وَإِكْرَامُهُمْ إِذْلَالٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَهِينُونَ، أَهَانَهُمُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، هَؤُلَاءِ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ رِقَابِ أَبْنَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
لاجل أن يقف المسلمون وقفة صادقة مع أنفسهم عليهم ان يفتشوا عن امراضهم الخطيرة.. لماذا يفعل أهل الأرض بنا ما يشاءون ونحن نزيد على المليارمسلم ؟.. لماذا لا يأبه بنا أهل الشرق أو أهل الغرب؟ لماذا نزع الله سبحانه المهابة منا من قلوب أعدائنا، ولماذا ألقى في قلوبنا الوهن والضعف والخور؟
افتقر المسلمون في زماننا إلى مقومات النصر والتمكين، وتفشت في الأُمَّة الإسلامية أمراض أخلاقية موهنة، وفي هذه النقاط اعرض أهم عشرة من هذه الأمراض التي أصابت الأمة فمنعتها من النصر واعادة امجادها وعشرة معالجات لهذه الامراض ..
عدم وضوح الهوية الإسلامية
ــــــــــــــــــــــــــــــــ والقاعدة الإسلامية الأصيلة هي: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ}[محمد: 7].. ونصر الله عز وجل يكون بتطبيق شرعه والالتفاف حول راية إسلامية واحدة.. لا عنصرية.. ولا قبلية.. ولا قومية.
أما البعد عن منهج الله عز وجل وقبول الحلول الشرقية والغربية والإعراض عن كتاب الله عز وجل، وعن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا أصل البلاء وموطن الداء.
فمهما حاول أي قائد أن يحفز شعبه بغير الإسلام فلن يفلح أبدًا.. أبى الله عز وجل أن ينصرنا إلا إذا ارتبطنا به في الظاهر والباطن.. ظاهرنا مسلم وباطننا مسلم.. سياستنا مسلمة.. اقتصادنا مسلم.. إعلامنا مسلم.. قضاؤنا مسلم.. جيشنا مسلم.. هكذا بوضوح.. دون تستر ولا مواربة ولا خوف ولا وجل. ليس هناك ما نستحيي منه.. بل الذي يتبرأ من الدين هو الذي يجب أن يستحيي.
وبالنظر إلى واقعنا.. نجد أن الذي يتكلم في الدين عليه أن يكون حريصًا جدًّا وكل كلمة محسوبة عليه، وعليه أن ينتقي ألفاظه بدقة.. ويجب أن لا يكون للكلمات مرامٍ أخرى.. أما الذين يتكلمون في الفجور والإباحية فكما يريدون لا ضابط ولا رابط.. الفيديو كليب، والبرامج الماجنة، والإعلانات القذرة.. دون رقيب أو محاسب! كيف تنصر أمة فقدت هويتها إلى هذه الدرجة؟! كيف تنصر أمة يستحي فيها العالم أن يقول كلمة الحق ولا يستحي فيها الفاجر أن يجاهر بفسوقه ومجونه؟ لا بد من وقفة أيها المسلمون.. ضياع الهوية الإسلامية هو المرض الرئيسي الذي أدى لتمكين أعداء الأمة من بلادنا.
الفرقة بين المسلمين
ــــــــــــــــــــــــ قلما تجد قُطرين إسلاميين متجاورين إلا وجدت بينهما صراعًا على حدود أو اختلافًا على قضية.. انشغل المسلمون بأنفسهم، وتركوا الجيوش المحتلة تعربد في ربوع العالم الإسلامي، وجعلوا همهم التراشق بالألفاظ والخطب -وأحيانًا بالحجارة والسلاح- مع إخوانهم المسلمين.. ولا شك أن التنازع بين المسلمين قرين الفشل.. يقول تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال: 46].
الترف والركون إلى الدنيا
ـــــــــــــــــــــــــــــ لقد كبرت الدنيا جدًّا في أعين المسلمين أجيال كاملة لا تعيش إلا لدنياها وإن كانت الدنيا حقيرة ذليلة.. عاش كل فرد ليجمع المال ويجمّل ويحسّن في معيشته.. ولينعم بأنواع الطعام والشراب والدواب والمساكن.. وليستمتع بأنواع الغناء المختلفة وأساليب الموسيقى المتجددة.. وهكذا غرق المسلمون في دنياهم.. كثير من الشباب يحفظ الأغاني الماجنة أكثر من القرآن.. كثير من الشباب يعلم بالتفصيل تاريخ حياة الفنانين والفنانات، ويعلم على وجه اليقين سيرة لاعب في بلادنا أو في بلاد غيرنا ولا يعلم شيئًا عن تاريخ وسيرة أبطال وعلماء وقواد المسلمين.. بل لا يعلم شيئًا عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بل قد لا يعلم شيئًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه! أليس هذا مرضًا يحتاج إلى علاج.
الترف من أسباب الهلكة الواضحة.. يقول الله تعالى في كتابه: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}[الإسراء: 16].
لقد وصل الترف اليوم إلى عموم المسلمين حتى وصل إلى فقرائهم! فالرجل قد لا يجد قوت يومه ثم هو لا يستغني عن السيجارة! ولا يكاد يجد ما يستر به نفسه وأولاده ثم هو يجلس بالساعات في المقاهي والكافيتريات، وقد لا يستطيع أن يُعَلِم أولاده لكنه حريص كل الحرص على اقتناء فيديو أو طبق فضائي!
ركون إلى الدنيا وانغماس في شهواتها.. ولا يستقيم لأمة تريد القيام أن تكون بهذه الهيئة.
ترك الجهاد
ــــــــــــــ كنتيجة طبيعية للانغماس في الدنيا، والترف الرائد عن الحد ترك المسلمون الجهاد.. ورضوا بالسير في ذيل الأمم.. وقَبِلَ المسلمون ما سماه عدوُّهم: «السلام»، بينما هو بوضوح: «استسلام».
لم يفقه المسلمون أن السبيل الأساسي لاستعادة حقوق المسلمين المنهوبة هو الجهاد، وأن السلام لو صح أن يكون اختيارًا في بعض الظروف إلا أنه لا يمكن أن يكون الخيار المطروح إذا انتُهِبَتْ حقوق المسلمين، أو سُفكت دماؤهم، أو شُرّدوا في الأرض، أو استُهْزِئ بدينهم وآرائهم ومكانتهم.
لم يفقه المسلمون أن السلام لا يكون إلا باستعادة كامل الحقوق، ولا يكون إلا ونحن أعزة، ولا يكون وإلا ونحن نمتلك قوَّة الردع الكافية للرد على العدو إذا خالف معاهدة السلام، أما دون ذلك فالسلام لا يكون سلامًا بل يكون استسلامًا، وهو ما لا يُقبل في الشرع.
يجب أن يفقه المسلمون أن كلمة الجهاد ليست عيبًا يجب أن نستحيي منه أو نخفيه.. ليست كلمة قبيحة يجب أن تنزع من مناهج التعليم ومن وسائل الإعلام ومن صفحات الجرائد والكتب. أبدًا.. إن الجهاد ذروة سنام الإسلام! الجهاد أعلى ما في الإسلام.. شاء ذلك أم أبى أعداء الأمة سواء من خارجها أو من أبنائها. كلمة الجهاد بمشتقاتها وردت في كتاب الله عز وجل أكثر من ثلاثين مرة.
كذلك كلمة القتال بمعنى قتال أعداء الأمة وردت.
أين نذهب بهذه الآيات؟
- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65].
أين نذهب بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً}[التوبة: 123].
أين نذهب بقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36].
أنى لأمة تريد أن تحمي نفسها وتدافع عن عرضها وشرفها أن تترك الجهاد والقتال؟!
في أي عرف أو قانون أو ملة تُدعى الأمة التي تُحتل في المشرق والمغرب على عدم الحديث عن الجهاد والقتال والحرب والإعداد.
أنا أعتقد أن هذا المرض.. مرض ترك الجهاد وترك الحديث عنه والإعداد له من أعظم أمراض الأمة.. وليس في تاريخها قط قيام إلا به.. ولنا في التاريخ عبرة.
إهمال الإعداد المادي للحروب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اهمِلت الجيوش الإسلامية وانحدر مستواها، ولم يهتم حاكم بتحديث سلاحه أو تدريب جنده.. لم توضع الخطة المناسبة، ولم توجد المخابرات الدقيقة.. لقد تهاون المسلمون جدًّا في إعدادهم.. ورُتِّبَتْ أولوياتهم بصورة مخزية.. فبينما كانت الملايين تُنفق على القصور وعلى الرخام وعلى الحدائق.. لم يُنفَق شيء على الإعداد العسكري والعلمي والاقتصادي للبلاد.. وبينما قل ظهور النماذج المتفوقة في المجالات العلمية والقيادية والإدارية كثر ظهور المطربين والمطربات، والراقصين والراقصات، واللاعبين واللاعبات، واللاهين واللاهيات!
ولا بُدَّ أن تُهزَم أمة كان إعدادها بهذه الصورة.. فأمة الإسلام بغير إعداد لا تقوم.. وليس معنى أن يرتبط الناس بربهم ويعتمدوا عليه أن يُهملوا المقومات المادية، والتجهيز البشري.. ولا بُدَّ أن يفقه المسلمون هذا الدرس جيدًا، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}[الأنفال: 60].
افتقار المسلمين إلى القدوة
ـــــــــــــــــــــــ تربية القدوات أهم آلاف المرات من تربية الخطب والمقالات.. الجنود يشعرون بالغربة الشديدة وبفقدان الحماسة تمامًا إذا افتقدوا القدوة.
ألف خِطاب للتحميس على الجهاد لا تفعل شيئًا إذا وجد الجنود قائدهم أول المختبئين عند الكوارث!
ألف خِطاب عن تحمل الظروف الصعبة والرضا بالقليل والزهد في الدنيا وتحمل المصائب الاقتصادية لا تغني شيئًا إن وجد الشعب زعيمه يتنعم في القصور وينفق الملايين على راحته وسعادته ورفاهيته وحفلاته الصاخبة.
ألف خِطاب عن الأخلاق الحميدة لا تقدم شيئًا للأمة إن كان الذي يقتدى به لا يُصَلّي ولا يصوم ولا يتَّسِم بنظافة اليد واللسان، وطهارة الضمير والوجدان. كيف يلتزم الشعب بدينه وشرع ربه وقلما يستمع إلى لفظ الجلالة: «الله» من زعيمه أو أستاذه أو مربيه؟! كيف للشباب أن ينصلح حالهم وهم يرون أن القدوات التي تبرز لهم قدوات منحلة بعيدة كل البعد عن طريق الصلاح؟! القائد الذي لا يكون قدوة حية لشعبه في الجهاد والخلق والصبر والزهد والعدل لا يجب أن يتوقع من شعبه أن يحميه وقت الشدائد ولا يقف معه في زمان المصائب. وفي التاريخ عبرة!
موالاة أعداء الأمة
ـــــــــــــــــــ لقد سقط الكثير من زعماء المسلمين أيام التتار في مستنقع الموالاة لأعداء الأمة، وكان منطقهم في ذلك أنهم يجنبون أنفسهم أساسًا ثم يجنبون شعوبهم بعد ذلك ويلات الحروب.. فارتكبوا خطأ شرعيًا وعقليًا شنيعًا.. بل ارتكبوا أخطاءً مركبة.. فتجنب الجهاد مع الحاجة إليه خطأ، وتربية الشعب على الخنوع لأعدائه خطأ آخر، وموالاة العدو واعتباره صديقًا والثقة في كلامه وفي عهوده خطأ ثالث.
وربنا عز وجل يقول في كتابه بوضوح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وهذا تحذير خَطِر من رب العالمين.. وكم هو أحمق -أو ضعيف الإيمان- من يستمع إلى هذا التحذير ثم لا يلتفت إليه.
الإحباط
ــــــــــــ الأمة المحبطة من المستحيل أن تنتصر، والإحباط والقنوط واليأس ليست من صفات المؤمنين.
{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].
لقد عمل الأعداء على خفض الروح المعنوية للشعوب المسلمة إلى أدنى درجة ممكنة.. لقد عظموا كل ما يمت إليهم بصلة، وخفضوا كل ما هو مسلم.. ووسعوا الفجوة جدًّا بين إمكانيات العدو وإمكانيات الأمة، وصوروا لهم أنه لا سبيل للنجاة إلا بالخنوع والخضوع والتسليم.
وقد رأينا التاريخ.. ورأينا مصيبة التتار قد اتبعت بنصر مجيد على يد قطز، وكان من أهم الأسباب للنصر أنه رفع الروح المعنوية لجيشه، وعلمهم أن التتار خلق من خلق الله لا يعجزونه، وأن المسلمين إذا ارتبطوا بالله عز وجل فلا سبيل لأحد عليهم.. لا التتار ولا اليهود ولا الأميركان ولا غيرهم.. وأن الجولة الأخيرة حتمًا ستكون للمسلمين. نصر الله عز وجل للأمة التي سارت في طريقه ليس أمرًا محتملًا، بل هو أمر مؤكد، وأمر يقيني.. وأمر عقائدي: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}[المجادلة: 21]. وبغير هذا الإعداد النفسي وبث روح الأمل في الأمة فالنصر بعيد ولا شك.
توسيد الأمر لغير أهله
ـــــــــــــــــــــــــ اذا وُسِّد الأمر لغير أهله، وضيعت الأمانة وتولى المناصب العليا في البلد أناس افتقروا إلى الكفاءة وافتقروا إلى التقوى.. فلا قوَّة ولا أمانة.. وهذه والله الطامة الكبرى!
إذا لم يصل إلى مراكز القيادة إلا أصحاب الوساطة أو القرابة أو الرشوة فهذا أمر خطير.. بل شديد الخطورة. إذا رأيتم أن القريب يوظف قريبه، وأن المراكز تباع وتشترى وتهدى، وأن أصحاب الكفاءات لا تقدر كفاءتهم، ولا يُرفع من قدرهم، فاعلم أن النصر مستحيل.
إذا كنا نجد أننا الآن في ذيل الأمم فلننظر إلى مراكز القيادة ومن جلس فيها.. ولننظر كيف وصلوا إلى هذه المراكز.. فإنك ولا شك ستجد الغالب الأعم قد وصل إليها بأسلوب لا يرضى عنه الله عز وجل.
ولا سبيل للنصر إلا بتوسيد الأمر إلى أهله.. وإلا بجعل الأمور في يد الذي جمع بين عمق العلم وصلاح العمل ونقاء الضمير وحسن السيرة.
غياب الشورى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ الشورى أصل من أصول الحكم في الإسلام، والذي لا يأخذ بها يضحي بملايين الطاقات في شعبه ويفترض في نفسه الكمال، ويخالف طريق الأنبياء، ويورث الضغينة في قلوب أتباعه، ويقع في الخطأ تلو الخطأ، وفوق ذلك كله يخالف أمر الله عز وجل الذي جاء بلفظ صريح في كتابه العزيز: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159].
وما نقصده هنا هو الشورى الحقيقة.. لا الشورى الوهمية التي ليس لها من هَمٍّ إلى جمع الآراء المؤيدة لرأي الزعيم.. ولا الشورى التي تغلف آراء الديكتاتور بغلاف برّاق جميل اسمه الديمقراطية.. غلاف ليس له قيمة، ولا يلبث أن يُلقى في سلة المهملات ويبقى رأي الدكتاتور!
كان هذا هو المرض العاشر من الأمراض التي أدت إلى انهيار المسلمين في كل عصر وحتى الآن.
دَاءُ النِّسْيَانِ
ــــــــــــــــ يَنْسَى النَّاسُ، وَيَعُودُونَ إِلَى سَالِفِ حَيَاتِهِمْ وَوَقَائِعِ أَحْوَالِهِمْ، وَسُرْعَانَ مَا يَذْهَبُ الْحَدَثُ فِي خِضمِّ الْأَحْدَاثِ، وَكُلَّمَا جَاءَتْ فِتْنَةٌ رَقَّقَتْ سَابِقَتَهَا، وَسَارَ النَّاسُ إِلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ، وَانْفِعَالٌ مُؤَقَّتٌ، وَهُتَافٌ وَصُرَاخٌ، وَتَخْوِينٌ وَتَفْرِيقٌ، ثُمَّ مَاذَا بَعْدُ؟!!
لَا شَيْءَ، وَيَعُودُ النَّاسُ إِلَى سَالِفِ حَيَاتِهِمْ وَوَقَائِعِ أَحْوَالِهِمْ، يُقْبِلُونَ عَلَى الْمَلَذَّاتِ، هَلِ انْقَطَعَتْ مُوَاقَعَةُ الشَّهَوَاتِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقَتَّلُونَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقْصَفُونَ؛ لِأَنَّ الْأَطْفَالَ يُهَدَّدُونَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُشَرَّدُونَ؟!!
دَاءُ الِاسْتِهَانَةِ بِآلَامِ الْأُمَّةِ، وَالْمُسَانَدَةُ الْوَهْمِيَّةُ الْخَائِبَةُ لِقَضِيَّةِ الْأُمَّةِ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ النَّاسُ يَبْكُونَ وَهُمْ يَتَلَهُّونَ يَتَفَرَّجُونَ!! صَارَ أَمْرًا عَادِيًّا مَأْلُوفًا، وَصَارَ الْحَدَثُ الْمُتَكَرِّرُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَنْفُسِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْنَى عَلَى الْحِسِّ الْإِيمَانِيِّ الصَّحِيحِ، النَّاسُ يَتَفَرَّجُونَ، وَقَدْ تَنْهَمِرُ مِنْهُمُ الدُّمُوعُ لِمَا يَرَوْنَ وَلِمَا يُشَاهِدُونَ، ثُمَّ مَاذَا بَعْدُ؟!! لَا شَيْءَ. أَلَمْ تَنْفَعِلُوا قَبْلُ؟!! أَلَمْ تَخْرُجِ الْمُظَاهَرَاتُ؟!!أَلَمْ يَعْلُ الْهُتَافُ؟!!
أَلَمْ يَرْتَفِعِ الصُّرَاخُ؟!! أَلَمْ نُرِقْ أَنْهَارًا مِنَ الْمِدَادِ عَلَى أَطْنَانٍ مِنَ الْأَوْرَاقِ؟!!
أَلَمْ تَمُرَّ تِلْكَ الذِّكْرَيَاتُ؟!!ثُمَّ أَلَمْ تُطْمَرْ بَعْدُ فِي خِضَّمِ بَحْرِهَا ثُمَّ عَفَّى عَلَيْهَا الزَّمَانُ، وَعَادَ الْقَوْمُ لِلَهْوِهِمْ وَلَعِبِهِمْ، وَالْقِتَالِ بِالْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ!! نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْمِ الشَّعْبِ الْمُحَاصَرِ!! لَا بَأْسَ مِنْ إِقَامَةِ مُبَارَاتَيْنِ تُحْشَدُ فِيهِمَا الْجُمُوعُ الْهَاتِفَةُ مُتَعَصِّبَةً صَاخِبةً، ثُمَّ نَأْخُذُ الْأَمْوَالَ لِنَدْعَمَ الشَّعْبَ الَّذِي تُرَاقُ دِمَاؤُهُ وَيُهْتَكُ عِرْضُهُ، وَيُرَوَّعُ فِي الصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَاءِ، لَا يَطْعَمُ جَفْنُ أَحَدٍ مِنْهُمْ لَحْظَةً مِنْ غُمْضٍ، يَا لَهَا مِنْ أَعْصَابٍ مَحْرُوقَةٍ كَالْأَرْضِ الْمَحْرُوقَةِ!!وَلَا بَأْسَ أَيْضًا مِنْ دَعْمِ الْقَضِيَّةِ؛ بِإِقَامَةِ حَفْلَةٍ أَوْ حَفْلَتَيْنِ لِمُغَنِّيَةٍ أَوْ مُغَنِّيَتَيْنِ، أَوْ لِرَاقِصَةٍ أَوْ رَاقِصَتَيْنِ، ثُمَّ تُجْمَعُ الْأَمْوَالُ مِنَ الشَّعْبِ الَّذِي يَرَى وَيَرْقُبُ، وَتَتَحَرَّكُ فِيهِ الْغَرَائِزُ، فَتُجْمَعُ الْأَمْوَالُ بَعْدُ لِكَيْ تُصَبَّ فِي الْأَيْدِي الْمَمْدُودَةِ، وَالْأَفْوَاهِ الْفَاغِرَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَلِكَيْ تَذْهَبَ إِلَى الْمَعِدَاتِ الَّتِي قَتَلَهَا الْجُوعُ وَمَزَّقَهَا.
لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ بِغَاءٍ!! لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ حَرَامٍ وَاغْتِصَابٍ!!
لَا بَأْسَ!! ثُمَّ لِنَنَمْ بَعْدُ وَقَدْ قَرَّتْ مِنَّا الْعُيُونُ، وَهَدَأَتْ مِنَّا النُّفُوسُ، أَلَمْ نَدْعَمِ الْقَضِيَّةَ؟!!
لَا يُمْكِنُ أَنْ تَدْعَمَ الْقَضِيَّةَ أُمَّةٌ مُؤَخِّرَةُ فُلَانَةَ مِنَ الرَّاقِصَاتِ عِنْدَهَا –أُمَّةٌ مُؤَخِّرَةُ الرَّاقِصَةِ فُلَانَةَ عِنْدَ جُمُوعِ أَبْنَائِهَا- أَهَمُّ مِنْ مُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ!! لَا يَكُونُ.
مِنْ أَخْطَرِ أَمْرَاضِ الْأُمَّةِ الْيَوْمَ: دَاءُ التَّحَزُّبِ وَالْفُرْقَةِ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَمِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي أَصَابَتِ الْأُمَّةِ أَنَّ الِاعْتِقَادَ مُدَمَّرٌ مَنْسُوفٌ، وَالدِّينَ مُغَيَّبٌ فِي زُيُوفٍ، وَالنَّاسُ فِي حَيْرَةٍ يَتَلَدَّدُونَ، نُرِيدُ أَنْ نَعُودَ إِلَى الدِّينِ، عَلَى أَيِّ طَرِيقَةٍ؟ وَمَعَ أَيِّ جَمَاعَةٍ؟ دِينُ مَنْ؟ دِينُ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ أَمْ دِينُ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ؟ مَا الْأُصُولُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ نَتَمَسَّكَ بِهَا؟ وَمَا الْعَقَائِدُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ نَصْدُرَ عَنْهَا؟ مَا هُوَ الدِّينُ الَّذِي جَاءَ بِهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ؟ قَدْ شَوَّهَتْهُ النَّزْعَاتُ!! وَذَهَبَت بِبَهْجَتِهِ الْجَمَاعَاتُ!! وَصَارَ بَدَدًا وَبِدَدًا!! وَصَارَ مُمَزَّقًا مِزَقًا!!وَالْيَومَ مِنْ تَحْتِ الرُّكَامِ يَبْحَثُ الْقَوْمُ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ!!وَدِينُ مُحمَّدٍ قَائمٌ فِي نُصُوعِهِ لَا يَزُولُ، وَلَكِنْ كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى فَهْمِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.
النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ يَتَلَدَّدُونَ!!
ــــــــــــــــــــــــــ تَشَعَّبَتِ السُّبُلُ، وَتَفَرَّقَتِ الطُّرُقُ، وَخَرَجَتْ أَقوَامٌ -أَجيَالٌ مُشَوَّهَةٌ- شَائِهَةٌ؛ تَحْسَبُ أَنْفُسَهَا طَلِيعَةً لِجُنْدِ مُحَمَّدٍ، الَّذِينَ يُحَرِّرُونَ الْأَرْضَ وَالَّذِينَ يَصُونُونَ الْعِرْضَ؛ يَتَكَلَّمُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَهُمْ يُجَانِبُونَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ!! قُسَاةُ الْقُلُوبِ، غِلَاظُ الْأَكْبَادِ، لَهُمْ عِبَادَاتٌ وَلَا عَقِيدَةَ لَهُمْ تَقُومُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيهِ أَصْحَابُ مُحمَّدٍ الْمَأمُونِ.غَامَتِ الرُّؤَى، وَانْبَهَمَتِ السُّبُلُ وَضَلَّتِ الْأَقدَامُ سَوَاءَ الطَّرِيقِ -إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ-.
أُمَّةٌ مُخْتَرَقَةٌ إِلَى الْقُرَى وَالنُّجُوعِ مِنْ شَيَاطِينِ الْيَهُودِ وَالْمَاسُونِ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أُمَّةٌ مُخْتَرَقَةٌ إِلَى الْقُرَى وَالنُّجُوعِ، اخْتَرَقَتْهَا جَحَافَلُ يَهُودَ، وَالْمَاسُونِيَّةُ مِنْ أَعْتَى صُوَرِ الصُّهْيُونِيَّةِ، وَمِنْ مَحَافِلِهَا يَخْرُجُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخُطَطِ، مِنْ أَجْلِ مَا يُسَمُّونَهُ بِـ(مَمْلَكَةِ صُهْيُونَ الْكُبْرَى)، وَهِيَ وَعْدُ الرَّبِّ الْإِلَهِ مُتَرْجَمًا إِلَى لُغَةِ الْعَصْرِ عِنْدَهُمْ.وَمِنْ فُرُوعِ الْمَاسُونِيَّةِ (أَنْدِيَةُ الرُّوتَارِي) وَ(اللِّيُونز)، وَهِيَ تَتَسَلَّلُ بَيْنَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ؛ بِسَبَبِ رِجَالٍ مِنْ جِلْدَتِكُمْ، يَتَمَسَّكُونَ بِدِينِكُمْ ظَاهِرًا، وَلَا يَعْلَمُونَ خَبِيئَةَ الْأَمْرِ، وَهِيَ جَمْعِيَّةٌ خَيْرِيَّةٌ ظَاهِرًا، مُخَرِّبَةٌ تَسِيرُ عَلَى قَوَاعِدِ الصُّهْيُونِيَّةِ بَاطِنًا، مَعْلُومٌ هَذَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى الْقُرَى وَالنُّجُوعِ، وَالنَّاسُ فِي بَلَاهَةٍ يَنْظُرُونَ.
الطريق إلى النصر:
ـــــــــــــــــــــــ النصر هو أن تعالج هذه الأمراض العشرة التي ذكرناها.. أن تعالجها علاجًا حقيقيًا صادقًا.. لا بُدَّ أن نعترف بوجود هذه الأدواء، ونسعى جاهدين صادقين لعلاجها، والرقي بهذه الأمة، وتوظيف كل الطاقات لتمكين هذه الأُمَّة الإسلامية في الأرض.
النصر يكون في هذه الأمور العشرة (التي هي علاج الأمراض السابقة):
1- العودة الكاملة غير المشروطة لله عز وجل ولشرعه الحكيم.
2- الوحدة بين المسلمين جميعًا على أساس الدين.
3- الإيمان بالجنة والزهد في الدنيا والبعد عن الترف.
4- تعظيم الجهاد والحث عليه وتربية النشء والشباب على حب الموت في سبيل الله.
5- الاهتمام بالإعداد المادي من سلاح وعلم وخطط واقتصاد وتقنيات وسياسات.
6- إظهار القدوات الجليلة وإبراز الرموز الإسلامية الأصيلة وتعظيمها عند المسلمين.
7- عدم موالاة أعداء الأمة والفقه الحقيقي للفرق بين العدو والصديق.
8- بث روح الأمل في الأُمَّة الإسلامية ورفع الهمة والروح المعنوية.
9- توسيد الأمر لأهله.. وأهله هم أصحاب الكفاءة والأمانة.
10- الشورى الحقيقية التي تهدف فعلاً إلى الخروج بأفضل الآراء.
{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}
د. صالح العطوان الحيالي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصدقاء السوء وصفاتهم وطرق الابتعاد عنهم// بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي الحيالي

ابطال منسيون "ابو محمد عبدالله البطال " ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق -28-12-2018 رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال ، وقيل : أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين . وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك ( معنى شاليش معناه: الراية الكبيرة وعليها خَصلة من شعر الخيل، يرفعها حاملها في مقدمة الجيش.)، وكان مقره بأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا . ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . عُرف عن ابن بطال أنه من الأبطال المعدودين والشجعان الموصوفين، وقد نسجت حوله كثير من الأساطير، لكن ما صح عنه أن الروم كانت تخشاه وتخافه من فرط شجاعته. وفتح الله على يديه كثير من المدن الرومية؛ ففي سنة ثمان ومائة غزا معاوية بن هشام بن عبد الملك أرض الروم، وبعث البطال على جيش كثيف، فافتتح جنجرة وغنم منها شيئًا كثيرًا. وفي أربع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وعلى اليمنى سليمان بن هشام بن عبد الملك، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام: وفيها التقى عبد الله البطال وملك الروم المسمى فيهم قسطنطين، وهو ابن هرقل الأول الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأسره البطال، فأرسله إلى سليمان بن هشام، فسار به إلى أبيه. ووصفه صاحب النجوم الزاهرة بأنه كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الملك بن مروان في غزواته، وكان ينزل بأنطاكية، وشهد عدة حروب وأوطأ الروم خوفًا وذلًّا عبد الله البطال (توفي عام 740م الموافق 122هـ) مجاهد مسلم ظهر في الحروب الإسلامية البيزنطية في بدايات القرن الثامن الميلادي، شارك في عدة حملات قادتها الدولة الأموية ضد الإمبراطورية البيزنطية. الحقائق التاريخية حول سيرته نادرة، لكنها نمت بعد وفاته وأصبح أسطورة شعبية، وأصبح شخصية شهيرة بارزة في الملاحم الأدبية التركية والعربية كبطال غازي. اختلف المؤرخون في نسبه، فقيل: هو أبو محمد البطال. وقيل: أبو يحيى، واسمه عبد الله. نشأته ونسبه ــــــــــــــ هو عبد الله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته، واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه لا يعرف عن نشأته وحياته المبكرة شيء، ويدعى "عبد الله أبو الحسين" (وفي روايات مختلفة: أبو محمد، أبو يحيى) الانطاكي، نسبة إلى مدينة أنطاكية وغير أنطاكية مدينة دمشق، وذكر ابن حجر العسقلاني أنه وعبد الوهاب بن بخت من موالي بني أمية. ونسبته "الأنطاكي" بدلاً من أن ينسب لقبيلة ما ويوحي هذا أنه ليس عربي النشأة. اقترح خالد يحيى بلانكنشب بأنه ربما يكون نفس الشخص "عمرو" الذي سجل اسمه المؤرخ البيزنطي تيوفان المعرف في حملة نيقية 727م، وبالتالي "عمرو" ربما يكون اسمه الحقيقي أو اسم والده (ويكون:عمرو بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو) وربما يكون اسم عبد الله تشريفي. سيرته ـــــــــ يُعتقد أن البطال أشترك في في حصار القسطنطينية (717-718). وفقاً للمصادر التاريخية (المؤرخان: اليعقوبي ومحمد بن جرير الطبري) ظهر البطال لأول مرة 727م، في واحدة من الغارات السنوية ضد الأناضول البيزنطي، قاد هذه الحملة معاوية بن هشام ابن الخليفة هشام بن عبد الملك (حكم من 723م – 743م). قاد البطَال طليعة الجيش وسيطر على مدينة خنجره، قبل أن يدخل الجيش في حصار نيقية (727) الغير ناجح. يعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. التراث ـــــــــــ يــــــــــعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. د منه بالضرب ورده إلى القسطنطينية؛ وعبد الله البطال، وعمرو بن عبد الله، وعلي بن يحيى الأرمني...» ذكر ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق الكثير من الروايات حول البطال منها: ذكر البيزنطيين اسمه لتخويف الأطفال، ودخوله عمورية وتظاهره بأنه رسول وكشفه خططهم، ودخوله دير فيه نسوة (تزوج احداهن لاحقاً) وقتله أحد البطارقة. ومقابلته الإمبراطو ليو ووفاته وطلبه منه أن يدفنه من معه من أسرى المسلمين، ففعل الملك. ومن ناحية أخرى بداية بابن عساكر ومعاصره السموأل بن يحيى المغربي انتقد الكثير من المؤرخين المسلمين مختلف الافتراءات أدخلت في حسابات حياة البطال. ويقول الذهبي: «إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق». وقال ابن كثير بعد حديثه عن البطال: «وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقال ابن كثير بعد أن لخص سيرته في كتابة البداية والنهاية: «وأما ما يذكره العامة عن البطال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة، والبطال، والأمير عبد الوهاب، والقاضي عقبة فكذب وافتراء، ووضع بارد، وجهل كبير، وتخبيط فاحش، لا يروج ذلك إلا على غبي أو جاهل ردي، كما يروج عليهم سيرة عنترة العبسي المكذوبة، وكذلك سيرة البكري، والدنف وغير ذلك، والكذب المفتعل في سيرة البكري أشد إثما وأعظم جرما من غيرها; لأن واضعها يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.» أعمال عنه ـــــــــــ استغل اسم عبد الله البطال في عملين الأول في اللغة العربية (سيرة ذات الهمة والبطّال) أو دلهمه والثاني في الملحمة الأدبية التركية الشعبية سيد بطال غازي. وعلى الرغم من أن كلاهما تم تأليفهما في القرن الثاني عشر ورسما على تقاليد عربية، فهما يعرضان فروقات هامة، فالرواية التركية تتضمن العديد من التأثيرات الفارسية والتركية، بما فيها العناصر الخارقة من التقاليد الشعبية أو زخارف من الشاهنامه ورواية أبو مسلم.كل من الروايات تضع البطّال في منتصف القرن التاسع الميلادي وتربطه بملطية وأميرها عمر الأقطع (المتوفى:863م) ونتيجة لذلك أصبح مرتبطاً بشكل خاص مع مدينة ملاطية وما حولها. أخذ الصحصاح بطل قبيلة بني كلاب دور البطّال الخاص في الحروب الأموية ضد البيزنطيين في دلهمه. وفي هذه الروايات ظهر البطال كبطل إسلامي وأصبح يشبه فيها أوديسيوس (المشهور بالمكر والدهاء) في الدهاء.واعتبره الأتراك رمزاً بارزاً في فتوحاتهم للأناضول بعد فتح ملطية 1102 على يد الدانشمنديين. عُمل على قصصه (بالتركية:Battalname) في عهد السلاجقة والعثمانيين، وأصبح موضوعاً لمجموعة كبيرة للعديد من الحكايات الشعبية. ويرفع العلاهيون والبكتاشية من قدره ويسمونه بالسيد، وللبطال مزار في مدينة سيد غازي-التي سميت باسمه-، ويأتيه الزوار من مناطق بعيدة مثل آسيا الوسطى حتى أوائل القرن 20 عبدالله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه. رُوي أن الخليفة الأموي عبد الملك حين عقد لابنه مَسْلَمة على غزو بلاد الروم ولّى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال، وقال لابنه: «سيّره على طلائعك ومره فليعسّ بالليل العسكر، فإنه أمين ثقة مقدام شجاع» فكان تحت إمرة البطّال عشرة آلاف من المحاربين جعلهم ترساً ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم. شهد البطّال عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً وذلة، فكانت الروم تهابه هيبةً شديدة. وتذكر قصص التاريخ عن شجاعته وجرأته ومغامراته في بلاد الروم حكايا غريبة لا تكاد تُصَدّق، إذ كان البطال ذا قلبٍ جريء لا يهاب، وكان يقول: «الشجاعة صبر ساعة»، وكان يساعده في ذلك معرفة بلغة الروم فقد كان يتكلمها كأحد أبنائها. واشتهر أمره بين الروم فهابوه حتى صارت الأمهات الروميات يخفن أطفالهن به، ويروى أن رجالاً من جيش المسلمين توغلوا في أرض الروم ولم تعرف أخبارهم، فسار البطّال وحيداً إلى أرض الروم لإنقاذهم، ووقف على باب عمورية وادّعى أنه سياف ملك الروم ورسوله إلى بطريق المدينة ففتحت له الأبواب، ولما وصل إلى البطريق طلب إليه أن يخرج من في المجلس، فلما فعل كشف البطّال عن شخصيته وهدد البطريق بالسيف وأمره أن يُصدقه القول في أمر السرية المسلمة، فأخبره البطريق أنهم توغلوا في البلاد وملؤوا أيديهم بالغنائم، وسمى له الوادي الذي وصلوا إليه، فغمد البطّال سيفه وطلب الأمان ثم تناول طعاماً، ولمّا خرج من عند البطريق لم يكشف هذا عن شخصية البطّال، بل أمر الناس أن يفسحوا الطريق لرسول الملك، واستطاع البطّال أن يصل إلى السرية ويخرج بأفرادها بما غنموا إلى منطقة لاتتبع الروم، وتزوج إحدى الروميات السبيات وهي أم أولاده، وكان أبوها بطريقاً كبيراً. كان البطال شديد الإيمان، يسأل دائماً الله الحج ثم الشهادة، ولم يتمكن من الحج إلا في السنة التي استشهد فيها. ويروى أن الملك ليون ملك الروم خرج من القسطنطينية لغزو بلاد العرب ...فكتب بذلك البطريق - أبو زوجة البطال إلى صهره. فخبّر البطّال بذلك عساكر المسلمين، وأشار على القائد مالك بن شبيب أن يتحصن الجنود في حرّان، وهي إحدى مدن الروم المخرّبة وذلك حتى يصل قائد الخليفة سليمان بن هشام، ولكن مالكاً بن شبيب أبى عليه ذلك ودهم جيش الروم، فاضطر البطّال إلى خوض المعركة مع الجيش بعد أن وصّى ألا يلفظ أحد اسمه، واتفق أن ناداه أحدهم خطأ فعرفه الروم، وحملوا عليه، وقتلوا من حوله، وانكسر المسلمون، وقُتل مالك بن شبيب فيمن قُتل، ولما مالت الشمس رأى الملك أن يرجع إلى المعسكر ليدهم من تبقى من المسلمين في يومه التالي، وهنا أمر البطّال منادياً يدعو الناس إلى الذهاب إلى قرية سنّادة ليتحصنوا فيها على ألا يتركوا جريحاً أو ضعيفاً في ميدان المعركة، وأوهم الجيش أنه سينسحب معهم، وبقي في قلّة في ميدان المعركة ليؤخر وصول جيش الروم. ولما نشب القتال في اليوم التالي استبسل البطال حتى جرح ووقع، فقال له الملك: أبا يحيى كيف رأيت؟ قال: ما رأيت كذلك، الأبطال تَقْتُل وتُقتَل» فأمر الملك ليون الذي كان معجباً بشجاعة البطّال أن يؤتى له بالأطباء، فأخبروه أن جراحه مميتة، فسأل الملك البطال: «هل من حاجة؟» قال: نعم، تأمر من لديكم من أسرى المسلمين بتكفيني والصلاة عليّ ودفني وتخلّي سبيل من ثبت عندي، ففعل الملك،وكانت جيوش الخليفة قد وصلت، فسار ليون إلى القسطنطينية وتحصّن بها. وقد اقترن اسم البطّال باسم صديق له في التاريخ وفي القصة الشعبية التي وردت على لسان الناس بعد ذلك، وهو أبو عبيدة عبد الوهاب بن بخت مولى آل مروان، وقد وصف بأنه كان كثير الحج والعمرة والغزو، وأكثر الروايات التاريخية تجعل موت البطّال في السنة ذاتها التي مات فيها صديقه أبو عبيدة. البطّال في السيرة الشعبية: في عصر الدول المتتابعة زاد ميل الشعب إلى الأساطير البطولية، وظهر أدب السيرة الشعبية الذي يمثل الحياة التي يتمناها الناس والتي يسودها العدل والصدق وينتصر فيها العرب وما يؤمنون به على أعدائهم أكانوا من أولئك في الداخل الذين يصانعون العدو أم من أعداء البلاد في الخارج. وقد حدا ذلك القصاصين إلى التطلع إلى التاريخ يستمدون منه شخصيات الأبطال ذات الصلة بالواقع، ثم يمزجون بين الأسطورة والتاريخ. وقد استهوت سيرة البطّال وصديقه عبد الوهاب وشجاعتهما عامة الناس الذين يولعون عادة بالغرائب والبطولات فيما يخص الرجال الذين أوتوا من القدرات ما يفتقر إليه البشر العاديون، وقد ورد ذكر لقصة البطال الشعبية عند المقري وفي تاريخ الذهبي الذي يقول: »إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق . أما ابن كثير فيورد بعد حديثه عن البطال القائد الأموي: وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقد حملت القصة الشعبية عن البطال اسمه في البدء ثم حوّل القصاصون العنوان إلى ذات الهمة. ومع موقف المؤرخين من الأدب الشعبي عامة فقد انتشرت بين طبقات الشعب السير التي تتحدث عن الأبطال. وقد استهوت سيرة البطال الأتراك وهم الذين حاربوا الروم وفتحوا القسطنطينية فظهر بينهم بطل اسمه (سيد بطّال) وقبره في سيد غازي جنوب إسكي شهر، وقد ألفت حول حياته سيرة شعبية تختلف عن السيرة الشعبية العربية درسها المستشرق فليشر. ويبدو أن هذا اللقب حمله آخر ورد اسمه في كتب التاريخ المتأخرة كتاريخ الجنابي واسمه أبو محمد جعفر بن السلطان حسين بن ربيع بن عباس الهاشمي ذكروا أنه ولد بملطية وكان على قيد الحياة سنة 1000هـ ويبدو أن هؤلاء المؤرخين تأثروا بالقصة الشعبية التركية سيد بطّال وفاته ـــــــــ لقد تمنى عبد الله البطال الحج والشهادة راجيًا من الله أن ينالهما وشاءت إرادة الله أن يكتب له الحج والشهادة في عام واحد فبعد إقفاله من الحج عاد إلى الثغور؛ ليكون في طليعة المجاهدين وليفوز بالشهادة التي طالما تمناها، وخاض من أجلها كثير من الحروب. وسبب شهادته -كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية- أن ليون ملك القسطنطينية قد خرج في ألف فارس يريد المسلمين فأرسل البطريق إلى البطال، وكان البطال متزوج بابنة البطريق يخبره بخروج ليون، فأخبر البطال أمير عساكر المسلمين بذلك، وكان الأمير مالك بن شبيب، وقال له: المصلحة تقتضي أن نتحصن في مدينة حران، فنكون بها حتى يقدم علينا سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، فأبى عليه ذلك ودهمهم الجيش، فاقتتلوا قتالاً شديدًا والأبطال تحوم بين يدي البطال ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه خوفًا عليه من الروم، فاتفق أن ناداه بعضهم وذكر اسمه غلطًا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم فألقوه إلى الأرض، ورأى الناس يقتلون ويأسرون، وقتل الأمير الكبير مالك بن شبيب، وانكسر المسلمون وانطلقوا إلى تلك المدينة الخراب فتحصنوا فيها، وأصبح ليون فوقف على مكان المعركة فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون: ما هذا يا أبا يحيى؟ فقال: هكذا تقتل الأبطال، فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله، فقال له ليون: هل من حاجة يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فأمر من معك من المسلمين أن يلوا غسلي والصلاة عليَّ ودفني. ففعل الملك ذلك، وأطلق لأجل ذلك أولئك الأسارى، وانطلق ليون إلى جيش المسلمين الذين تحصنوا فحاصرهم، فبينما هم في تلك الشدة والحصار إذ جاءتهم البرد بقدوم سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، ففر ليون في جيشه الخبيث هاربًا راجعًا إلى بلاده، قبحه الله، فدخل القسطنطينية وتحصن بها. قال خليفة بن خياط: كانت وفاة البطال ومقتله بأرض الروم في سنة إحدى وعشرين ومائة، وقال ابن جرير: في سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال ابن حسان الزيادي: قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة، قيل وقد قاله غيره وإنه قتل هو والأمير عبد الوهاب بن بخت في سنة ثلاث عشرة ومائة كما ذكرنا ذلك فالله أعلم، ولكن ابن جرير لم يؤرخ وفاته إلا في هذه السنة، فالله أعلم قال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا وعن ابن مروان عن البطال ، قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت ، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره ، وقالت : خذه يا بطال فقلت : هاته . وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق فجاء الملك ليون ، فقال أبا يحيى : كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ؟ كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال : علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ، ففعل . قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائة . ظهر البطال آخر مرة في حملة كبيرة فيها عشرات الآلاف من الرجال من الجيش الأموي ضد البيزنطيين إلى جانب مع مالك بن شعيب، نائب حاكم ملطية، قاد البطال قوة من الفرسان قوامها 20000 في حين سليمان بن هشام قاد القوة الرئيسية التي تقف وراءها. وصلت قوة البطال وقوة مالك حتى أكرونيون المعروفة اليوم بأفيون قره حصار، ولكن تواجه وهُزم من قبل البيزنطيين بقيادة الإمبراطور ليو (الحاكم من: 717م - 741م) وولده قسطنطين في معركة أفيون قره حصار. لقى فيها جميع القواد المسلمين وثلثي الجيش حتفهم.