سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم// سفراء الدعوه والاصلاح والسلام((بقلم د. صالح العطوان الحيالي الحيالي الحيالي

سفراء النبي (ص) سفراء الدعوة والاصلاح والسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي- العراق - 11-7-2018
كان النبي -صلى الله عليه و سلم- ينتظر الفرصة المناسبة لكي يخرج بالدعوة الإسلامية من نطاق شبه الجزيرة العربية إلى المجال العالمي الواسع..
، وجاءت هذه الفرصة بعد "صلح الحديبية" الذي عقده الرسول -صلى الله عليه و سلم- مع "قريش"..، وهذا الصلح جعل الرسول -صلى الله عليه و سلم- يأمن جانب "قريش"..، أشد أعدائه في الداخل يومئذ ، ليتفرغ بعده لنشر الدين ، والدعوة إلى الله " .ومع بداية العام السابع الهجري بدأ النبي -صلى الله عليه و سلم- الخطوات الأولى في تبليغ دعوته إلى أكبر عدد ممكن من ملوك العالم ورؤسائه..
، فاختار عددًا من أصحابه الكرام ليكونوا سفراءه إلى هؤلاء الملوك .. وعادة ما كان النبى-صلى الله عليه و سلم- يختار لهذه المهمة العظيمة الأشخاص الذين يتميزون بالعلم الواسع ، والذكاء الخارق، والسمعة الطيبة، والمظهر اللائق، والمنطق السليم؛ ..حتى يكون لكلامهم أجمل وقع ، ويبلغوا رسالاتهم على أحسن وجه

بعد أن أدت الغزوات والسرايا دورها في إظهار قوة المسلمين، والقضاء على صناديد الكفر، ومنذ أن عقد الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلح الحديبية مع قريش، وما تلا ذلك من إخضاع اليهود، فإن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يدخر جهداً لنشر الإسلام، وقد عبّرـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك بإرساله لعدد من الرسائل إلى ملوك وأمراء العالم المعاصر خارج الجزيرة العربية يدعوهم فيها إلى الإسلام، فجاءت هذه الكتب وسيلة دعوية هامة، لإعلام الناس وإبلاغهم بدعوة الإسلام، وقد كان بعضهم يجهلها مثل كسرى، وبعضهم ينتظرها مثل قيصر..
انطلقت مواكب رسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحمل بشائر وأنوار الهداية، من خلال رسائل وخطابات مختومة بختمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكانت تلك الرسائل تحمل حرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إسلام هؤلاء الملوك، وإبلاغ دعوته إليهم
كتابة الرسائل وإيفاد الرسل من الأمور المعروفة على مر العصور ، وقد انتهج الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب لإيصال دعوته إلى الآفاق.وكان اول السفراء هو الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث ارسله الى قريش للتفاوض مع قريش ..
وأطلق المتأخرون على هؤلاء الرسل "السفراء" لأن الذي يرسل من مسئول إلى مسئول يسمى "سفيراً" بموجب المصطلحات السياسية الحديثة. وكان هدف سفراء النبي صلى الله عليه وسلم الدعوى والإصلاح ، وقد قاموا بهذه المهمة خير قيام.
وقد ورد ذكر سفراء النبي صلى الله عليه وسلم وهم سفراؤه في عدة مصادر معتمدة وممن ذكرهم الإمام النووي ـ رحمه الله حيث قال : " أرسل - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمرى إلى النجاشى، فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، ثم أسلم حين حضره جعفر بن أبى طالب وحسن إسلامه وأرسل صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبى بكتاب إلى هرقل عظيم الروم. وعبدالله بن حذافة السهمى إلى كسرى ملك فارس وحاطب بن أبى بلتعة اللخمى إلى المقوقس ملك الأسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب أن يُسلم، وأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها شيرين، فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكى عمان فأسلما وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسل سليط بن عمرو العلوى إلى اليمامة وإلى هوذة بن على الحنفى وأرسل شجاع بن وهب الأسدى إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى ملك البلقاء من أرض الشام وأرسل المهاجر بن أبى أمية المخزومى إلى الحارث الحميرى وأرسل العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى العبدى ملك البحرين فصدق وأسلم وأرسل أبا موسى الأشعرى ومعاذ بن جبل إلى جملة اليمن داعين إلى الإسلام، فأسلم عامة أهل اليمن ملكوهم وسوقتهم ". وذكرهم البغدادي في كتاب المحبر فقال : أرسل النبي صلى الله عليه جرير بن عبدالله البجلى الى ذى الكلاع وذى عمرو، إلى اليمن وكان ذو عمرو يهوديا. فقال لجرير "إن كان صاحبك صادقا فقد مات اليوم فإني أجد في كتبنا أنه يموت في هذا اليوم وهذا الشهر آخر نبي على وجه الأرض" فكتبوا ذلك اليوم فأتت الركبان بنعي النبي صلى الله عليه أنه مات في ذلك اليوم فأسلما ووفد ذو الكلاع على عمر فأغزاه الشأم فلم يزل بها حتى قتل بصفين مع معاوية.
وأرسل صلى الله عليه دحية بن خليفة الكلبى إلى قيصر عظيم الروم فأخذ قيصر كتاب النبي صلى الله عليه فوضعه على خاصرته ووصل دحية وقال : لو كان في بلادي لاتبعته ونصرته وأرسل صلى الله عليه شجاع بن وهب الأسدي إلى جبلة بن الأيهم الغساني. وأرسل حاطب بن أبى بلتعة حليف بنى أسد بن عبد العزى إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأكرمه ووصله وبعث إلى النبي صلى الله عليه بمارية أم إبراهيم وأختها أم عبدالرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري وببغلته وحماره وأرسل عمرو بن أمية الضمرى إلى النجاشي وهو أصحمة فزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب وأرسل سليط بن قيس أخا بني عامر بن لؤي إلى أهل اليمامة وأرسل العلاء بن الحضرمي حليف بنى أمية إلى أهل البحرين فأسلموا وبعثوا بخراجهم فكان أول مال ورد المدينة خراج البحرين وهو سبعون ألفا وأرسل عمرو بن العاص السهمى إلى جيفر وعبدا بنى الجلندى ابن المستكبر الأزديين بعمان فاسلما وغلبا على عمان وأرسل عبدالله بن حذافة السهمى إلى كسرى بن هرمز فلما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه قال بدأ بنفسه قبلي، وقدَّ كتابه سيورا فقال صلى الله عليه "مزق الله ملك فارس كل ممزق" فما افلحوا بعد دعوته". لقد بلغ عدد سفراء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمم الأرض خمسة عشر سفيراً وهذه ترجمة مختصرة لكل سفير من هؤلاء السفراء العظماء ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ :
1 ـ جعفر بن أبي طالب.
ــــــــــــــــــــــــــــ جعفر بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخو علي بن أبي طالب لأبويه وهو جعفر الطيار وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خلقا وخلقا أسلم بعد إسلام أخيه علي بقليل، ولما هاجر إلى الحبشة أقام بها عند النجاشي إلى أن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنقه وقبل بين عينيه وقال : ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر وأنزله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب المسجد ولما قاتل جعفر قطعت يداه والراية معه لم يلقها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنة" ولما قتل وجد به بضع وسبعون جراحة ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح كلها فيما أقبل من بدنه وقيل : بضع وخمسون والأول أصح.
قال عبدالله بن جعفر : كنت إذا سألت عليا شيئا فمنعني وقلت له : بحق جعفر إلا أعطاني وقال : كان عمر بن الخطاب إذا رأى عبدالله بن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين وكان عمر جعفر لما قتل إحدى وأربعين سنة وقيل غير ذلك.
2 ـ أبو موسى الأشعري.
ـــــــــــــــــــــــــــ عبدالله بن قيس بن سليم بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب أبو موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم واسم الأشعر نبت وأمه ظبية بنت وهب امرأة من عك أسلمت وماتت بالمدينة ذكر الواقدي أن أبا موسى قدم مكة فحالف أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية وكان قدومه مع إخوته في جماعة من الأشعريين ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. وقالت طائفة من العلماء بالنسب والسير : إن أبا موسى لما قدم مكة وحالف سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه ولم يهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة.
قال أبو عمر : الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى بلاد قومه وأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا من سفينة فألقتهم الريح إلى النجاشي فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها فأتوا معهم وقدم السفينتان معا : سفينة جعفر وسفينة الأشعريين على النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر .. وقد قيل : إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى الحبشة أقاموا بالحبشة مدة ثم خرجوا عند خروج جعفر رضي الله عنه فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة والله أعلم.
وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة وشهد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالشام قال لمازة بن زبار : ما كان يشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل وقال قتادة : بلغ أبا موسى أن قوما يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب فخرج على الناس في عباءة.
وقال خليفة : قال عاصم بن حفص : قدم أبو موسى إلى البصرة سنة سبع عشرة واليا بعد عزل المغيرة وكتب إليه عمر رضي الله عنه : أن سر إلى الأهواز فأتى الأهواز فافتتحها عنوة - وقيل : صلحا - وافتتح أبو موسى أصبهان سنة ثلاث وعشرين قاله ابن إسحاق. وكان أبو موسى على البصرة لما قتل عمر رضي الله عنه فأقره عثمان عليها ثم عزله واستعمل بعده ابن عامر فسار من البصرة إلى الكوفة فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم فاستعمله فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان رضي الله عنه .. فعزله علي عنها.
ومات أبو موسى بالكوفة وقيل : مات بمكة سنة اثنتين وأربعين وقيل : سنة أربع وأربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل : توفي سنة تسع وأربعين وقيل : سنة خمسين وقيل : سنة اثنتين وخمسين وقيل : سنة ثلاث وخمسين والله أعلم.
3 ـ معاذ بن جبل.
ـــــــــــــــــــــــــ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي وأدي الذي ينسب إليه هو : أخو سلمة بن سعد القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار وقد نسبه بعضهم في بني سلمة وقال ابن إسحاق : إنما ادعته بنو سلمة لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس لأمه وسهل من بني سلمة.
وكان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبدالله بن مسعود وكان عمره لما أسلم ثماني عشرة سنة، وقال عمرو بن قيس : إن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال : انظروا أصبحنا فقيل : لم نصبح حتى أتي فقيل : أصبحنا فقال : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار ! مرحبا بالموت مرحبا زائر حبيب جاء على فاقة ! اللهم تعلم أني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : معاذ أمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين.
وتوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقيل : سبع عشرة والأول أصح وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة وقيل : ثلاث وقيل : أربع وثلاثون والله أعلم.
4 ـ عمر بن أمية الضمري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبدالله بن إياس بن عبيدالله بن ناشرة بن كعب بن جدى، بضم الجيم وفتح الدال المهملة المخففة، ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكنانى الضمري الصحابي الحجازي.
أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وأول مشاهده بئر معونة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثه في أموره، وبعثه عينًا إلى قريش وحده، فحمل خبيب، بضم الخاء، ابن عدى من الخشبة التى صلبوه عليها، وأرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي وكيلاً، لتزوج له أم حبيبة بنت أبى سفيان، وكان من أنجاد العرب ورجالها. وقال ابن عبدالبر : إنه إنما أسلم بعد غزوة أُحُد، والمشهور الأول.
قالوا : وأسرته بنو عامر يوم بئر معونة، فأعتقوه عن رقبة كانت عليهم رُوى له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرون حديثًا، توفى بالمدينة قبيل وفاة معاوية.
5 ـ دحية بن خليفة الكلبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ هو الصحابي الجليل "دحية بن خليفة الكلبي" ، من الأنصار ، شهد مع النبي -صلى الله عليه و سلم- غزوة "أحد" وما بعدها .
اشتهر "دحية الكلبي" إلى جانب العقل الراجح – بجمال الصورة ، وكان "جبريل"- عليه السلام- يأتى في صورته .
وكان "دحية الكلبي" سفير رسول الله -صلى الله عليه و سلم- إلى "هرقل" ،ويروى البخارى أن أبا سفيان كان حاضرًا فى مجلس هرقل حين جاءه كتاب النبي -صلى الله عليه و سلم- ويحكى هو أن هرقل لما فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات فلما خرج من مجلسه قال أبو سفيان لأصحابه:
إن محمدًا أصبح يخافه ملك بنى الأصفر يقصد هرقل ملك الروم.
6 ـ عبدالله بن حذافة السهمي.
ــــــــــــــــــــــــــــ من كبار صحابة رسول الله ، أسلم قديمًا ، هاجر إلى "الحبشة" بعد أن اشتد إيذاء المشركين في "مكة" للمسلمين ، شهد مع النبي -صلى الله عليه و سلم- غزوة "أحد" وما بعدها من الغزوات ، واشتهر بين الصحابة بدعابته اللطيفة وقد أرسله النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالته إلى "كسرى" ، وجاء فيها "من محمد رسول الله إلى "كسري" عظيم فارس . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله عز وجل ، فإني رسول الله إلى الناس كلهم لأنذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن توليت فعليك إثم المجوس" .
ولما قرأت هذه الرسالة على "كسرى" ، قام بتمزيقها ، فقال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- حين بلغه ذلك : "اللهم مزق ملكه"، وقد توفى "عبد الله بن حذافة" في خلافة "عثمان بن عفان".
7 ـ حاطب بن أبي بلتعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من الصحابة السابقين في الدخول إلى الإسلام ، هاجر إلى "المدينة" ، وشهد مع رسول الله -صلى الله عليه و سلم- غزوة "بدر" وما بعدها من الغزوات .
وقد أرسله النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى "المقوقس" ملك "مصر" جاء فيها :
"من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم القبط" .
وقد استقبل "المقوقس" سفير النبي -صلى الله عليه و سلم- "حاطب بن أبى بلتعة" أحسن استقبال وأكرم وفادته ، وقد أعجبه عقله ومنطقه في الكلام ، فقال له : أنت حكيم جاء من عند حكيم، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية ، فكتب إلى النبي -صلى الله عليه و سلم- ردًّا على رسالته :
"لمحمد بن عبد الله من مقوقس عظيم القبط ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرته وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيًا بقى وقد كنت أظن أن يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم ، وبكسوة ، وأهديت إليك بغلة لتركبها .. والسلام "..
وتوفى "حاطب بن أبى بلتعة" سنة (30 ﻫ) في خلافة "عثمان بن عفان" عن خمس وستين سنة.
8 ـ عمرو بن العاص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ من القادة الفاتحين ، أسلم في شهر صفر سنة (8 ﻫ) قبل فتح "مكة" ، وقدم على النبي -صلى الله عليه و سلم- هو و"خالد بن الوليد" و"عثمان بن طلحة" ، وأعلنوا إسلامهم .ونظرًا لكفاءته ، فقد بعثه رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أميرًا على سرية، عرفت باسم ذات السلاسل على رأس ثلاثمائة من كرام الصحابة، كان فيهم "أبو بكر الصديق" و"عمر بن الخطاب" .
وكان النبي -صلى الله عليه و سلم- يقدر "عمرو بن العاص"، ويقول عنه : "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" (رواه الترمذى) ، ووصفه بأنه من صالحي "قريش" .وقد بعثه النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى ملكي "عمان جيفر" و"عبد" ابنى "الجلندى" يدعوهما إلى الدخول في الإسلام ، فاستجابا لدعوته -صلى الله عليه و سلم- ، وأسلما، وبعد وفاة النبي -صلى الله عليه و سلم- اشترك في الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام، وولى "فلسطين" في خلافة "عمر بن الخطاب" ، ثم أرسله إلى "مصر" ففتحها ، ودخلت إلى حظيرة الإسلام ، وظل واليًا على "مصر" في خلافة "عمر" حتى وفاته ، ثم عاد إليها واليًا مرة أخرى في خلافة "معاوية بن أبى سفيان" ، وظل أميرًا حتى توفى في ليلة عيد الفطر سنة (43 ﻫ).
9 ـ سليط بن عمرو العلوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري أخو سهيل بن عمرو وكان من المهاجرين الأولين ممن هاجر الهجرتين وذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً ولم يذكره غيره في البدريين وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي وإلى ثمامة بن أثال الحنفي وهما رئيسا اليمامة وذلك في سنة ست أو سبع ذكر الواقدي وابن إسحاق ارساله إلى هوذة وزاد ابن هشام وثمامة وقتل سنة أربع عشرة.
10 ـ شجاع بن وهب الأسدي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي من بني غنم : صحابي شجاع من أمراء السرايا قديم الإسلام شهد المشاهد كلها، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني - بغوطة دمشق - فلم يسلم الحارث.
وقتل شجاع بن وهب يوم اليمامة سنة اثنتي عشر وهو ابن بضع وأربعين سنة وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
11 ـ المهاجر بن أبي أمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المهاجر بن أمية بن المغيرة القرشي المخزومي، أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها وأمها وكان اسمه الوليد، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه وقال لأم سلمة : "هو المهاجر" وكانت قالت له : قدم أخي الوليد مهاجراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "هو المهاجر" فعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسم الوليد فقالت : هو المهاجر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر فيه طول وفيه عيب اسم الوليد، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً على صدقات كندة والصدف، ثم ولاه أبو بكر اليمن وهو الذي افتتح حصن النجير بحضرموت مع زياد من لبيد الأنصاري وهما بعثا بالأشعث بن قيس أسيراً فمن عليه أبو بكر وحقن دمه.
12 ـ العلاء بن الحضرمي.
ــــــــــــــــــــــــــ
من السابقين في الإسلام ، أسلم قديمًا وأصله من "حضر موت" ، بعثه النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى "المنذر بن ساوى" ملك "البحرين" يدعوه فيها إلى الإسلام ، فكتب "المنذر" إلى الرسول -صلى الله عليه و سلم- يقول :
"أما بعد يا رسول الله ، فإنى قرأت كتابك على أهل "البحرين" ، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه . وبأرضي يهود ومجوس ، فأحدث إلى في ذلك أمرك"!
فكتب إليه النبي -صلى الله عليه و سلم- :
"من محمد رسول الله إلى "المنذر بن ساوى" سلام عليك ، فإنى أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، أما بعد :
فإنى أذكرك الله عز وجل ، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، ومن يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني ... وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا ، وإنى قد شفعتك في قومك فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مسيحيته فعليه الجزية". وتذكر كتب السيرة أن بعض الناس من أهل البحرين قد أسلموا بإسلام أميرهم وقد تولى "العلاء الحضرمي" أمر "البحرين" وظل واليًا عليها حتى توفى النبي -صلى الله عليه و سلم-، وقد اشتهر "العلاء بن الحضرمي" بأنه كان مجاب الدعوة ، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها فاستجاب الله له .
وتوفى "العلاء بن الحضرمي" سنة (14 ﻫ)
13 ـ جرير بن عبدالله البجلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جرير بن عبدالله بن جابر وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة ابن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد ابن نذير بن قسر وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث البجلي يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبدالله. قال أبو عمر رحمه الله : كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جرير أسلمت قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً ونزل جرير الكوفة وسكنها وكان له بها دار ثم تحول إلى قرقيسياء ومات بها سنة أربع وخمسين وقد قيل إن جريراً توفي سنة إحدى وخمسين وقيل مات بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية.
14 ـ عمرو بن حزم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
وأول مشاهدة الخندق واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران وهم بنو الحارث بن كعب وهو ابن سبع عشرة سنة بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا وكتب لهم كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات.
وتوفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين وقيل : سنة أربع وخمسين وقيل : سنة ثلاث وخمسين وقيل : إنه توفي في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة والصحيح أنه توفي بعد الخمسين لأن محمد بن سيرين روى أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد.
15 ـ الحارث بن عمير الأزدي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل : إلى ملك بصرى فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني : فأوثقه رباطا ثم قدم فضربت عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره فلما اتصل خبره برسول الله صلى الله عليه وسلم بعث البعث الذي سيره إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة في نحو ثلاثة آلاف فلقيتهم الروم في نحو مائة ألف.
16-عمرو بن امية الضمري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من قدماء الصحابة الذين أسلموا مبكرًا في "مكة" ، وهاجر إلى "الحبشة" مع من هاجر فرارًا بدينهم من إيذاء "قريش" ، ثم هاجر إلى "المدينة" ، وشهد مع النبي -صلى الله عليه و سلم- بعضًا من غزواته .
وكان "عمرو" رجلاً عاقلاً حكيمًا وكان النبى-صلى الله عليه و سلم- يبعثه في الأمور التي تحتاج إلى فطنة وذكاء وحسن تصرف ، وكان "عمرو" يؤدى مهمته على خير وجه، وأرسله النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى "النجاشى" جاء فيها : "... وإنى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعنى وتؤمن بالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله تعالى ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي" .
وتوفى "عمرو بن أمية" فى آخر خلافة "معاوية بن أبى سفيان"، ودفن فى "المدينة".
د. صالح العطوان الحيالي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصدقاء السوء وصفاتهم وطرق الابتعاد عنهم// بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي الحيالي

ابطال منسيون "ابو محمد عبدالله البطال " ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق -28-12-2018 رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال ، وقيل : أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين . وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك ( معنى شاليش معناه: الراية الكبيرة وعليها خَصلة من شعر الخيل، يرفعها حاملها في مقدمة الجيش.)، وكان مقره بأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا . ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . عُرف عن ابن بطال أنه من الأبطال المعدودين والشجعان الموصوفين، وقد نسجت حوله كثير من الأساطير، لكن ما صح عنه أن الروم كانت تخشاه وتخافه من فرط شجاعته. وفتح الله على يديه كثير من المدن الرومية؛ ففي سنة ثمان ومائة غزا معاوية بن هشام بن عبد الملك أرض الروم، وبعث البطال على جيش كثيف، فافتتح جنجرة وغنم منها شيئًا كثيرًا. وفي أربع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وعلى اليمنى سليمان بن هشام بن عبد الملك، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام: وفيها التقى عبد الله البطال وملك الروم المسمى فيهم قسطنطين، وهو ابن هرقل الأول الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأسره البطال، فأرسله إلى سليمان بن هشام، فسار به إلى أبيه. ووصفه صاحب النجوم الزاهرة بأنه كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الملك بن مروان في غزواته، وكان ينزل بأنطاكية، وشهد عدة حروب وأوطأ الروم خوفًا وذلًّا عبد الله البطال (توفي عام 740م الموافق 122هـ) مجاهد مسلم ظهر في الحروب الإسلامية البيزنطية في بدايات القرن الثامن الميلادي، شارك في عدة حملات قادتها الدولة الأموية ضد الإمبراطورية البيزنطية. الحقائق التاريخية حول سيرته نادرة، لكنها نمت بعد وفاته وأصبح أسطورة شعبية، وأصبح شخصية شهيرة بارزة في الملاحم الأدبية التركية والعربية كبطال غازي. اختلف المؤرخون في نسبه، فقيل: هو أبو محمد البطال. وقيل: أبو يحيى، واسمه عبد الله. نشأته ونسبه ــــــــــــــ هو عبد الله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته، واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه لا يعرف عن نشأته وحياته المبكرة شيء، ويدعى "عبد الله أبو الحسين" (وفي روايات مختلفة: أبو محمد، أبو يحيى) الانطاكي، نسبة إلى مدينة أنطاكية وغير أنطاكية مدينة دمشق، وذكر ابن حجر العسقلاني أنه وعبد الوهاب بن بخت من موالي بني أمية. ونسبته "الأنطاكي" بدلاً من أن ينسب لقبيلة ما ويوحي هذا أنه ليس عربي النشأة. اقترح خالد يحيى بلانكنشب بأنه ربما يكون نفس الشخص "عمرو" الذي سجل اسمه المؤرخ البيزنطي تيوفان المعرف في حملة نيقية 727م، وبالتالي "عمرو" ربما يكون اسمه الحقيقي أو اسم والده (ويكون:عمرو بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو) وربما يكون اسم عبد الله تشريفي. سيرته ـــــــــ يُعتقد أن البطال أشترك في في حصار القسطنطينية (717-718). وفقاً للمصادر التاريخية (المؤرخان: اليعقوبي ومحمد بن جرير الطبري) ظهر البطال لأول مرة 727م، في واحدة من الغارات السنوية ضد الأناضول البيزنطي، قاد هذه الحملة معاوية بن هشام ابن الخليفة هشام بن عبد الملك (حكم من 723م – 743م). قاد البطَال طليعة الجيش وسيطر على مدينة خنجره، قبل أن يدخل الجيش في حصار نيقية (727) الغير ناجح. يعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. التراث ـــــــــــ يــــــــــعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. د منه بالضرب ورده إلى القسطنطينية؛ وعبد الله البطال، وعمرو بن عبد الله، وعلي بن يحيى الأرمني...» ذكر ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق الكثير من الروايات حول البطال منها: ذكر البيزنطيين اسمه لتخويف الأطفال، ودخوله عمورية وتظاهره بأنه رسول وكشفه خططهم، ودخوله دير فيه نسوة (تزوج احداهن لاحقاً) وقتله أحد البطارقة. ومقابلته الإمبراطو ليو ووفاته وطلبه منه أن يدفنه من معه من أسرى المسلمين، ففعل الملك. ومن ناحية أخرى بداية بابن عساكر ومعاصره السموأل بن يحيى المغربي انتقد الكثير من المؤرخين المسلمين مختلف الافتراءات أدخلت في حسابات حياة البطال. ويقول الذهبي: «إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق». وقال ابن كثير بعد حديثه عن البطال: «وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقال ابن كثير بعد أن لخص سيرته في كتابة البداية والنهاية: «وأما ما يذكره العامة عن البطال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة، والبطال، والأمير عبد الوهاب، والقاضي عقبة فكذب وافتراء، ووضع بارد، وجهل كبير، وتخبيط فاحش، لا يروج ذلك إلا على غبي أو جاهل ردي، كما يروج عليهم سيرة عنترة العبسي المكذوبة، وكذلك سيرة البكري، والدنف وغير ذلك، والكذب المفتعل في سيرة البكري أشد إثما وأعظم جرما من غيرها; لأن واضعها يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.» أعمال عنه ـــــــــــ استغل اسم عبد الله البطال في عملين الأول في اللغة العربية (سيرة ذات الهمة والبطّال) أو دلهمه والثاني في الملحمة الأدبية التركية الشعبية سيد بطال غازي. وعلى الرغم من أن كلاهما تم تأليفهما في القرن الثاني عشر ورسما على تقاليد عربية، فهما يعرضان فروقات هامة، فالرواية التركية تتضمن العديد من التأثيرات الفارسية والتركية، بما فيها العناصر الخارقة من التقاليد الشعبية أو زخارف من الشاهنامه ورواية أبو مسلم.كل من الروايات تضع البطّال في منتصف القرن التاسع الميلادي وتربطه بملطية وأميرها عمر الأقطع (المتوفى:863م) ونتيجة لذلك أصبح مرتبطاً بشكل خاص مع مدينة ملاطية وما حولها. أخذ الصحصاح بطل قبيلة بني كلاب دور البطّال الخاص في الحروب الأموية ضد البيزنطيين في دلهمه. وفي هذه الروايات ظهر البطال كبطل إسلامي وأصبح يشبه فيها أوديسيوس (المشهور بالمكر والدهاء) في الدهاء.واعتبره الأتراك رمزاً بارزاً في فتوحاتهم للأناضول بعد فتح ملطية 1102 على يد الدانشمنديين. عُمل على قصصه (بالتركية:Battalname) في عهد السلاجقة والعثمانيين، وأصبح موضوعاً لمجموعة كبيرة للعديد من الحكايات الشعبية. ويرفع العلاهيون والبكتاشية من قدره ويسمونه بالسيد، وللبطال مزار في مدينة سيد غازي-التي سميت باسمه-، ويأتيه الزوار من مناطق بعيدة مثل آسيا الوسطى حتى أوائل القرن 20 عبدالله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه. رُوي أن الخليفة الأموي عبد الملك حين عقد لابنه مَسْلَمة على غزو بلاد الروم ولّى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال، وقال لابنه: «سيّره على طلائعك ومره فليعسّ بالليل العسكر، فإنه أمين ثقة مقدام شجاع» فكان تحت إمرة البطّال عشرة آلاف من المحاربين جعلهم ترساً ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم. شهد البطّال عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً وذلة، فكانت الروم تهابه هيبةً شديدة. وتذكر قصص التاريخ عن شجاعته وجرأته ومغامراته في بلاد الروم حكايا غريبة لا تكاد تُصَدّق، إذ كان البطال ذا قلبٍ جريء لا يهاب، وكان يقول: «الشجاعة صبر ساعة»، وكان يساعده في ذلك معرفة بلغة الروم فقد كان يتكلمها كأحد أبنائها. واشتهر أمره بين الروم فهابوه حتى صارت الأمهات الروميات يخفن أطفالهن به، ويروى أن رجالاً من جيش المسلمين توغلوا في أرض الروم ولم تعرف أخبارهم، فسار البطّال وحيداً إلى أرض الروم لإنقاذهم، ووقف على باب عمورية وادّعى أنه سياف ملك الروم ورسوله إلى بطريق المدينة ففتحت له الأبواب، ولما وصل إلى البطريق طلب إليه أن يخرج من في المجلس، فلما فعل كشف البطّال عن شخصيته وهدد البطريق بالسيف وأمره أن يُصدقه القول في أمر السرية المسلمة، فأخبره البطريق أنهم توغلوا في البلاد وملؤوا أيديهم بالغنائم، وسمى له الوادي الذي وصلوا إليه، فغمد البطّال سيفه وطلب الأمان ثم تناول طعاماً، ولمّا خرج من عند البطريق لم يكشف هذا عن شخصية البطّال، بل أمر الناس أن يفسحوا الطريق لرسول الملك، واستطاع البطّال أن يصل إلى السرية ويخرج بأفرادها بما غنموا إلى منطقة لاتتبع الروم، وتزوج إحدى الروميات السبيات وهي أم أولاده، وكان أبوها بطريقاً كبيراً. كان البطال شديد الإيمان، يسأل دائماً الله الحج ثم الشهادة، ولم يتمكن من الحج إلا في السنة التي استشهد فيها. ويروى أن الملك ليون ملك الروم خرج من القسطنطينية لغزو بلاد العرب ...فكتب بذلك البطريق - أبو زوجة البطال إلى صهره. فخبّر البطّال بذلك عساكر المسلمين، وأشار على القائد مالك بن شبيب أن يتحصن الجنود في حرّان، وهي إحدى مدن الروم المخرّبة وذلك حتى يصل قائد الخليفة سليمان بن هشام، ولكن مالكاً بن شبيب أبى عليه ذلك ودهم جيش الروم، فاضطر البطّال إلى خوض المعركة مع الجيش بعد أن وصّى ألا يلفظ أحد اسمه، واتفق أن ناداه أحدهم خطأ فعرفه الروم، وحملوا عليه، وقتلوا من حوله، وانكسر المسلمون، وقُتل مالك بن شبيب فيمن قُتل، ولما مالت الشمس رأى الملك أن يرجع إلى المعسكر ليدهم من تبقى من المسلمين في يومه التالي، وهنا أمر البطّال منادياً يدعو الناس إلى الذهاب إلى قرية سنّادة ليتحصنوا فيها على ألا يتركوا جريحاً أو ضعيفاً في ميدان المعركة، وأوهم الجيش أنه سينسحب معهم، وبقي في قلّة في ميدان المعركة ليؤخر وصول جيش الروم. ولما نشب القتال في اليوم التالي استبسل البطال حتى جرح ووقع، فقال له الملك: أبا يحيى كيف رأيت؟ قال: ما رأيت كذلك، الأبطال تَقْتُل وتُقتَل» فأمر الملك ليون الذي كان معجباً بشجاعة البطّال أن يؤتى له بالأطباء، فأخبروه أن جراحه مميتة، فسأل الملك البطال: «هل من حاجة؟» قال: نعم، تأمر من لديكم من أسرى المسلمين بتكفيني والصلاة عليّ ودفني وتخلّي سبيل من ثبت عندي، ففعل الملك،وكانت جيوش الخليفة قد وصلت، فسار ليون إلى القسطنطينية وتحصّن بها. وقد اقترن اسم البطّال باسم صديق له في التاريخ وفي القصة الشعبية التي وردت على لسان الناس بعد ذلك، وهو أبو عبيدة عبد الوهاب بن بخت مولى آل مروان، وقد وصف بأنه كان كثير الحج والعمرة والغزو، وأكثر الروايات التاريخية تجعل موت البطّال في السنة ذاتها التي مات فيها صديقه أبو عبيدة. البطّال في السيرة الشعبية: في عصر الدول المتتابعة زاد ميل الشعب إلى الأساطير البطولية، وظهر أدب السيرة الشعبية الذي يمثل الحياة التي يتمناها الناس والتي يسودها العدل والصدق وينتصر فيها العرب وما يؤمنون به على أعدائهم أكانوا من أولئك في الداخل الذين يصانعون العدو أم من أعداء البلاد في الخارج. وقد حدا ذلك القصاصين إلى التطلع إلى التاريخ يستمدون منه شخصيات الأبطال ذات الصلة بالواقع، ثم يمزجون بين الأسطورة والتاريخ. وقد استهوت سيرة البطّال وصديقه عبد الوهاب وشجاعتهما عامة الناس الذين يولعون عادة بالغرائب والبطولات فيما يخص الرجال الذين أوتوا من القدرات ما يفتقر إليه البشر العاديون، وقد ورد ذكر لقصة البطال الشعبية عند المقري وفي تاريخ الذهبي الذي يقول: »إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق . أما ابن كثير فيورد بعد حديثه عن البطال القائد الأموي: وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقد حملت القصة الشعبية عن البطال اسمه في البدء ثم حوّل القصاصون العنوان إلى ذات الهمة. ومع موقف المؤرخين من الأدب الشعبي عامة فقد انتشرت بين طبقات الشعب السير التي تتحدث عن الأبطال. وقد استهوت سيرة البطال الأتراك وهم الذين حاربوا الروم وفتحوا القسطنطينية فظهر بينهم بطل اسمه (سيد بطّال) وقبره في سيد غازي جنوب إسكي شهر، وقد ألفت حول حياته سيرة شعبية تختلف عن السيرة الشعبية العربية درسها المستشرق فليشر. ويبدو أن هذا اللقب حمله آخر ورد اسمه في كتب التاريخ المتأخرة كتاريخ الجنابي واسمه أبو محمد جعفر بن السلطان حسين بن ربيع بن عباس الهاشمي ذكروا أنه ولد بملطية وكان على قيد الحياة سنة 1000هـ ويبدو أن هؤلاء المؤرخين تأثروا بالقصة الشعبية التركية سيد بطّال وفاته ـــــــــ لقد تمنى عبد الله البطال الحج والشهادة راجيًا من الله أن ينالهما وشاءت إرادة الله أن يكتب له الحج والشهادة في عام واحد فبعد إقفاله من الحج عاد إلى الثغور؛ ليكون في طليعة المجاهدين وليفوز بالشهادة التي طالما تمناها، وخاض من أجلها كثير من الحروب. وسبب شهادته -كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية- أن ليون ملك القسطنطينية قد خرج في ألف فارس يريد المسلمين فأرسل البطريق إلى البطال، وكان البطال متزوج بابنة البطريق يخبره بخروج ليون، فأخبر البطال أمير عساكر المسلمين بذلك، وكان الأمير مالك بن شبيب، وقال له: المصلحة تقتضي أن نتحصن في مدينة حران، فنكون بها حتى يقدم علينا سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، فأبى عليه ذلك ودهمهم الجيش، فاقتتلوا قتالاً شديدًا والأبطال تحوم بين يدي البطال ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه خوفًا عليه من الروم، فاتفق أن ناداه بعضهم وذكر اسمه غلطًا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم فألقوه إلى الأرض، ورأى الناس يقتلون ويأسرون، وقتل الأمير الكبير مالك بن شبيب، وانكسر المسلمون وانطلقوا إلى تلك المدينة الخراب فتحصنوا فيها، وأصبح ليون فوقف على مكان المعركة فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون: ما هذا يا أبا يحيى؟ فقال: هكذا تقتل الأبطال، فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله، فقال له ليون: هل من حاجة يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فأمر من معك من المسلمين أن يلوا غسلي والصلاة عليَّ ودفني. ففعل الملك ذلك، وأطلق لأجل ذلك أولئك الأسارى، وانطلق ليون إلى جيش المسلمين الذين تحصنوا فحاصرهم، فبينما هم في تلك الشدة والحصار إذ جاءتهم البرد بقدوم سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، ففر ليون في جيشه الخبيث هاربًا راجعًا إلى بلاده، قبحه الله، فدخل القسطنطينية وتحصن بها. قال خليفة بن خياط: كانت وفاة البطال ومقتله بأرض الروم في سنة إحدى وعشرين ومائة، وقال ابن جرير: في سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال ابن حسان الزيادي: قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة، قيل وقد قاله غيره وإنه قتل هو والأمير عبد الوهاب بن بخت في سنة ثلاث عشرة ومائة كما ذكرنا ذلك فالله أعلم، ولكن ابن جرير لم يؤرخ وفاته إلا في هذه السنة، فالله أعلم قال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا وعن ابن مروان عن البطال ، قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت ، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره ، وقالت : خذه يا بطال فقلت : هاته . وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق فجاء الملك ليون ، فقال أبا يحيى : كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ؟ كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال : علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ، ففعل . قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائة . ظهر البطال آخر مرة في حملة كبيرة فيها عشرات الآلاف من الرجال من الجيش الأموي ضد البيزنطيين إلى جانب مع مالك بن شعيب، نائب حاكم ملطية، قاد البطال قوة من الفرسان قوامها 20000 في حين سليمان بن هشام قاد القوة الرئيسية التي تقف وراءها. وصلت قوة البطال وقوة مالك حتى أكرونيون المعروفة اليوم بأفيون قره حصار، ولكن تواجه وهُزم من قبل البيزنطيين بقيادة الإمبراطور ليو (الحاكم من: 717م - 741م) وولده قسطنطين في معركة أفيون قره حصار. لقى فيها جميع القواد المسلمين وثلثي الجيش حتفهم.