التاريخ بين الحقائق والأهواء...... د. صالح العطوان الحيالي الحيالي

التاريخ بين الحقائق والأهواء
ـــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي .العراق. 28.5.2018
التاريخ هو القيام بدراسة تعتمد على حقائق الماضي وتتبع سوابق الأحداث، ودراسة ظروف السياقات التاريخية وتفسيرها فمنهج البحث التاريخي هو مجموعة الطرق والتقنيات التي يتبعها الباحث والمؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه، وكما كان عليه زمانه ومكانه تبعا لذلك فالمنهج التاريخي يحتاج إلى ثقافة واعية وتتبع دقيق بحركة الزمن التي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على النص التاريخي، لهذا وجب ارتباط المنهج بمستويات النقد في كل مراحله الممثلة في التفسير والتأويل والتنقيح والحكم نظرا لعنايته الجادة بالنص كرؤية واقعية ترتبط بالزمن والعصر. ويجب كذلك إعطاء الأهمية الأولية للسياق التاريخي لتأويل النصوص لأن هناك وثائق تعبر عن انحياز كامل للمرحلة التي كتبت فيها، لهذا فبعض الوثائق التاريخية لا تعبرعن حقيقة ما جري من أحداث لهذا وجب التركيز على قراءة النص التاريخي ونقده لأن هناك كتابات لمؤرخين سيطرت عليهم الأيديولوجيات السياسية السائدة أتناء الفترة التي أنتج فيها. ثم إن وجود هذه الحقائق والوثائق بين أيدي هذا المؤرخ أو ذاك لا يضمن الاتفاق بين المؤرخين على تأويلها نفس التأويل لأن لكل مؤرخ وجهة نظره ودوافعه، لهذا فالمؤرخ هو من يتخذ القرار المسبق في عملية ترتيب النصوص والوثائق التي تخدم وجهة نظره، لهذا لا يمكن أن نضمن اتفاقا بين المؤرخين على حدث معين ، فلكل تأويله وتحليله لهذا عند تحليل النصوص التاريخية لا بد من الوقوف على علاقة المؤرخ بالوثائق والحقائق التي يملكها بين يديه كمواد خام للدرس والتحليل، هل يعتمدها كحقيقة مسلم بها؟ أم يقارنها بمعطيات أخرى مثل التحدث عن الأيديولوجيات والمواقف السياسية السائدة في العصر التي كتبت فيه الوثائق؟ وكذلك مقارنتها بالموقف السياسي لكاتب الوثيقة وعلاقته بعصره.
إن الحقائق والوثائق ليست في حد ذاتها تاريخا، وإنما هي شهادة تشهد على جزء من اللحظة التاريخية وقد تكون هذه الشهادة مزيفة، ولذا ينبغي مقارنتها بشهادات أخرى بهدف الوصول للحقيقة لان الحقائق التاريخية لمرحلة معينة تخضع دائما وللتعديل، وكذلك لحذف بعض عناصرها بسبب المصالح، أو بغية إخفاء ما لا يتلاءم مع الفاعلين في التاريخ ، لهذا وجب على المؤرخ وهو يدون كتاباته التاريخية أن يتعامل مع النصوص والوثائق بحياد، وان يبحث في علاقة تلك النصوص بأصحابها لتوفير بعض الموضوعية ويتفاعل مع الوقائع التاريخية بموضوعية في كتاباته التاريخية والابتعاد عن الذاتية التي تجعل من النص التاريخي يخضع للتأويل ليتلاءم مع منهج المؤرخ في الكتابة. وأثناء تحليل النص التاريخي لابد أن يستحضر الباحث في التاريخ
وهو دراسة الماضي بالتركيز على الأنشطة الإنسانية وبالمضي حتى الوقت الحاضر، وكل ما يمكن تذكره من الماضي أو تم الحفاظ عليه بصورة ما يعد سجلا تاريخيا. ويدرس بعض المؤرخين التاريخ العالمي الذي يشمل كل ما جرى تسجيله من الماضي الإنساني والذي يمكن استنباطه من الآثار، فيما يركز البعض على طرق بعينها مثل علم التأريخ والدراسات الديموغرافية (السكانية) ودراسة كتابة التاريخ ودراسة الأنساب ودراسة الكتابات القديمة ودراسات التاريخ الاقتصادي أو دراسة تاريخ مناطق بعينها.
يقول العلامة ابن خلدون: أعلم أن فنّ التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد، شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم فى أخلاقهم، والأنبياء فى سيرهم، والملوك فى دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الإقتداء لمن يرومه. ويقول الإمام الشافعي: من قرأ التاريخ زاد عقله.
التاريخ خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال: مثل التوجس، والتآنس، والعصبيات، وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول، ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش، والعلم والصنائع، وسائر ما يحدث فيذلك العمران بطبيعة الأحوال . ابن خلدون
أي رجل يستطيع أن يصنع التاريخ، فقط رجل عظيم يستطيع كتابته . (أوسكار وايلد)
التاريخ ذكريات محفوظة والعمر ذكريات مطوية؛ ومن يلتمس الخلود يجده في التاريخ ولا يجده في العمر لأنه يمضي ولا يعود.. محمد زكي عبد القادر
أهم شئ في دروس التاريخ والتي لا نعيرها عادة الكثير من الاهتمام هي دروس التاريخ .....ألدوس هكسلي
الدماء وحدها هي التي تحرك عجلات التاريخ ....بنيتو موسوليني
هيجل كان محقاً عندما قال أننا نتعلم من التاريخ أن المرء لا يستطيع أن يتعلم أي شئ من التاريخ ....جورج برنارد شو
التاريخ قد لا يعيد نفسه... ولكنه يتشابه كثيرا ..... مارك تواين
إن التاريخ يعيد نفسه ومع هذا فإن الغير متوقع دائم الحدوث: ما مدى قدرة الإنسان على التعلم من التجربة؟ جورج برنارد شو
هؤلاء الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بإعادته .....جورج سانتيانا
تاريخ العالم يمكن تلخيصه في حقيقة واحدة وهي : عندما تكون الأمم قوية لا تكون عادلة، وعندما ترغب في أن تكون عادلة تكون قد فقدت قوتها....سير وينستون شرشل
أسعد أيام البشر هي تلك الصفحات البيضاء في كتب التاريخ .....ليوبولد فون رانك
التاريخ شئ أخر غير صورة لجرائم الإنسان ....فولتير
من يتحكم في الماضي يتحكم في المستقبل؛ ومن يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي......جورج أورويل
الحرب موضوع مهم للمؤرخين، والسلام تبعث روايته على الملل .....هاردي
التاريخ يعلم الإنسان الدروس، ويجعله أكثر وعياً واقدر على اتخاذ الخطوات المناسبة .....عبد الرحمن منيف
التاريخ هو مجموعة من الأكاذيب لأحداث لم تحدث رواها أشخاص لم يعاصروها ......جورج سانتيانا
كما قال اخرون في التاريخ
ـــــــــــــــــــ لو أردت فهم الحاضر فادرس الماضي....... تاريخ كل أمة خط متصل، وقد يصعد الخط أو يهبط، وقد يدور حول نفسه أو ينحني ولكنه لا ينقطع. آثارُ الرجالِ إِذا تناهَتْ.. إِلى التاريخِ خيرِ الحاكمينا وأخذكَ من فمِ الدنيا ثناءً.. وتركُكَ في مسامِعِاً طنيناً. من يكذبُ التاريخَ يكذبْ ربهُ.. ويسيءُ للأمواتِ والأحياءِ. لا أعرف كيف يمكن تسمية بلاد يجهل شعبها الواقع والتاريخ بلاداً حرة. إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق. التاريخ يكتبه المنتصرون. الأمة التي تحفظ تاريخها تحفظ ذاتها. التاريخ يعلم الإنسان الدروس، ويجعله أكثر وعياً واقدر على اتخاذ الخطوات المناسبة.
التاريخ لا يصنع نفسه، بل يصنعه رجال نتيجة مواقف أثرت فيهم فاستغلوا ذلك التفاعل بإيجابية للتغيير، ومع قناعتهم بالقدرة على تحمل نتائج قرار التغيير مهما كانت التضحيات في سبيل الوصول إلى غايتهم المنشودة لذلك التغيير، وهم الذين يرون أن سعيهم لذلك الأمل يستحق كل التضحيات في سبيل تحقيقها.
صناع التاريخ لم يكن همهم أبدا تخليد اسمهم بل كان جل اهتمامهم هو العمل على تغيير واقعهم إلى الأحسن لتنعم الأجيال من بعدهم بما صنعوه، فإذا ما كانت تلك هي غاية أي إنسان فهو بحق سيصنع التاريخ.
التاريخ هو الحصيلة الإجمالية لأشياء كان من الممكن تفاديها....كونراد أديناور
فالتاريخ هو ذاكرة الأمم التى تعى به ماضيها وتأخذ منه العبرة والعظة، وتفسر حاضرها وتستشرف مستقبلها، ومن ليس له ماض ليس له حاضر، والذى لم يعرف ماضيه لن يفهم حاضره ولا يستشرف مستقبله.
وهنا تطرح الأسئلة نفسها: هل هناك شروط يجب توافرها فيمن يكتب التاريخ؟ وما المصادر التى يستقى منها المعلومات؟ وهل وسائل التواصل الإجتماعى تصلح لأن تكون وثائق تاريخية؟ وهل ما يكتب الآن يعد تاريخا..أم انه مجرد مشاهدات؟ وما دور المبدع فى كتابة التاريخ؟ أسئلة كثيرة حاولنا أن نجد لها إجابات على ألسنة المتخصصين فى السطور المقبلة.
يكتب على نار هادئة:
ـــــــــــــــــــ فى البداية يقول المبدع محفوظ عبد الرحمن والذى يجمع بين الإبداع، لكتابته الدراما التاريخية، وفى الوقت ذاته دارس للتاريخ: ان التاريخ أبو العلوم الإنسانية، الذى لا يعرف التاريخ لا يستطيع أن يعرف اى شيء، ومن يكتب التاريخ يجب أن يكون خبيرا فى مجاله وان يكون مدققا ولا يفرض وجهة نظره على الأحداث ويكون لديه القدرة على البحث وإستخدام الوسائل العلمية الحديثة، وكلها شروط بديهية يجب توافرها فيمن يكتب التاريخ، ولكننا لا نستطيع أن نحدد من يكتب ومن لا يكتب فى التاريخ لأننا فى هذه الحالة نكون قد ألغينا بعض المسارات التى قد تفيد.
ويضيف محفوظ يجب أن تمر فترة زمنية محددة على الحدث قبل كتابته -وقد إختلف حولها المؤرخون- فالتاريخ يكتب على نار هادئة، ومع ذلك لابد من تسجيل تلك الأحداث، والصحف تعد مصدرا شديد الأهمية فى التسجيل إلى جانب وسائل الاتصال الأخرى مثل التليفزيون الذى يعد نقطة فاصلة فى تحديد الأحداث التاريخية، أما الانترنت فلا أثق فيه لأن به مخالفات للحقيقة وأخطاء فادحة ومعلوماته غير مكتملة.
ويوضح محفوظ أن هناك فرقا بين كتابة المؤرخ للتاريخ وبين كتابة المبدع للدراما التاريخية التى تعتمد على معلومات مؤرخة وإبداع، مثال ذلك -الإلياذة والأوديسة- وهى تعتمد على معلومات تاريخية صحيحة محققة وموثقة، وقام هوميروس بتحويلها إلى دراما شعرية بإضافة جزء من الإبداع إلى الأحداث.
علم له منهجه:
ــــــــــــــــ يقول احد أستاذة التاريخ بكلية الآداب بجامعة عين شمس ورئيس القسم السابق فيقول: للأسف إن التاريخ أصبح مهنة من لا مهنة له، فهناك هواة يكتبون التاريخ دون اللجوء إلى منهج أو قواعد، والتاريخ علم له منهج مثل العلوم التجريبية يسمى المنهج الإستردادى الذى نسترد فيه الوقائع، ونقوم بإجراء خطوات طويلة ودقيقة حتى نصل لمرحلة الكتابة، ويسبقها مراحل عديدة ومعقدة فى سبيل أن نصل إلى الإقتراب من الحقيقة التاريخية، ويقوم بكتابته رجال متخصصون يسيرون وفق منهج علمى دقيق.
ويستكمل الاستاذ قائلا: يجب أن تمر فترة زمنية حددتها دور الوثائق العالمية ومن أهمها دار المحفوظات البريطانية- بخمسين عاما، تم تخفيضها فى السنوات الأخيرة إلى ثلاثين عاما، لأن الحقائق بدأت تتكشف بشكل أسرع، فالتاريخ لا يكتب بالإنطباعات ولكن وفق منهج علمي، والحدث لابد أن يهدأ ولا يكون ساخنا كالعلوم السياسية، لأن التحليل السريع ربما يقودنا إلى الخطأ، ولابد من الإنتظار مدة لا تقل عن ثلاثين عاما حتى يفرج عن الوثائق ومن بطونها نستخرج الحقائق، ومن ناحية أخرى يكون صناع الحدث التاريخى تركوا مناصبهم فيكتب المؤرخ بحرية وبين يديه الوثائق التى تعينه فى الوصول إلى الحقيقة، وتتعدد هذه الوثائق بتعدد الدول ولكل دولة أرشيفها مثل الأرشيف البريطانى والفرنسى والأمريكى، وفى مصر دار المحفوظات بالقلعة ودار الوثائق، وهذه الوثائق قماشة واسعة يأخذ منها المؤرخ حسب فهمه لمنهج البحث التاريخى.
وأضاف أن ما يتم كتابته الآن وتدوينه للأحداث لا يعتبر تاريخا لأنها كتابات إنطباعية تعبر عن وجهة نظر كاتبها، الذى ربما يغفل أحداثا بعينها أو يركز على حدث محدد وفقا لرؤيته الحزبية أو إنتمائه الفكرى إلى غير ذلك من العوامل، وكذلك مواقع التواصل أكثرها مواقع مشبوهة لأنها منحازة، وجميعها كتابات لا نعدها تاريخا إلا إذا مر عليها فترة ثلاثين عاما حيث تهدأ الأحداث وتتكشف الوثائق ويجلس المؤرخ محايدا فلا يميل هنا أو هناك.
ويشيرالى أن بالعالم الثالث مشكلة خطيرة -وبلادنا تنتمى إلى هذا العالم- تطفو بين الحين والآخر وهى فكرة إعادة كتابة التاريخ وهذه قضية خطيرة جدا وان كتابة الأحداث التاريخية الآن فى الكتب المدرسية يعد خطأ جسيما يجب الابتعاد عنه، لأنها تؤرخ لرئيس أو لحزب أو لجماعة، وهى نوع من المجاملة وفى رأيى هذا تزوير للتاريخ، ونحن نريد أن نربى أبناءنا تربية علمية سليمة وفقا للمنهج العلمى ليس فى التاريخ فحسب، ولكن فى كل المجالات.
يبدأ حين تنتهى السياسة
:ـــــــــ يقول كثير من المؤرخين أن هناك فرقا بين المؤرخ الذى يكتب التاريخ، وبين من يسجل وقائع هذا التاريخ حسب ترتيب الأحداث، ومن ذلك كتابات المعاصرين مثل عبد الرحمن الجبرتى الذى عاصر حكم المماليك والحملة الفرنسية ومحمد على حتى عام 1824 وتوقفت كتابته عند هذا التاريخ، وكذلك أصحاب المذكرات السياسية الذين يكتبون دورهم السياسى منذ إرتباطهم بهذا العمل مثل محمد فريد وسعد زغلول وعبد الرحمن فهمى وغيرهم، إلى جانب التقارير السياسية التى يكتبها السفراء لبلادهم، وجميعها تعد مصادر لكتابة التاريخ. ثم يأتى بعد ذلك الباحث الذى تعلم كيف يجمع المادة العلمية وكيف يكتبها، ويأخذ هذه المصادر ويعيد بناء الحدث من خلال هذه الجزئيات، وهى لا تتم إلا بعد مراحل طويلة ومتعددة.
أما ما يحدث الآن فهو توثيق للأحداث، فالذين يكتبون عن ثورة 25 يناير لا يعرفون أصول الكتابة التاريخية، وكتاباتهم ما هى إلا مشاهدات ومشاركات فى الحدث وتوثيق له يعتمد عليه الباحث بعد فترة زمنية ليكتب التاريخ. وثورة 19 كتبت بعد سنوات طويلة بناء على المصادر التى ذكرناها، والدراما التاريخية لا تصلح مصدر للتاريخ لأنها تعتمد فى الأساس على المصادر التاريخية وهى تمثل وجهة نظر كاتبها ويضاف إليها أبعاد أخرى سواء بالإضافة أو الحذف لخدمة العمل الدرامى.
وما يكتب الآن فى كتب التاريخ المدرسية خطأ كبير لأنها تخلط بين السياسة والتاريخ، والقاعدة العلمية فى كتابة التاريخ تقول: أن كتابة التاريخ تبدأ حين تنتهى السياسة، أى عندما يغلق الملف ويعاد بناء الحدث من المصادر المتعددة، ويمكن أن نربط التلاميذ بوطنهم وأبطاله وشخوصه وما يدور حولهم من أحداث من خلال كتاب التربية الوطنية، أما دراسة التاريخ فى المدارس فيقتصر على ملف الحكم السابق عليه لنضمن الحياد فى كتابة التاريخ.
الدراما التاريخية لها قواعد:
ــــــــــــــــــــ السيناريست وحيد حامد يؤكد أن المبدع ليس كاتبا للتاريخ ولكنه يستعين بما كتبه المؤرخون فى كتبهم وما ذكروه من خلال الوثائق، والتاريخ ليس معلومة جوفاء وهناك مؤرخون يفسرون الأحداث، وقد تختلف هذه التفسيرات من مؤرخ لآخر.والمبدع يطرح وجهة نظره بناء على أسانيد ومصادر قوية، ورغم ذلك تظل وجهة نظره عرضة للصواب والخطأ. ويضيف وحيد حامد أنه كما أن للتاريخ قواعد فى كتابته، فالدراما أيضا لها قواعد، وتحتاج لفترة -حمل درامي- حتى تأخذ وقتها فى عقل ووجدان كاتب الدراما ليؤصل لما يريد أن يقوله، وهناك من ينفعل مع الأحداث ويكتب عنها فى وقتها، وأنا أشبه هذه الكتابة بالمولود غير المكتمل النمو فيكون عمره قصيرا على عكس المولود المكتمل.
ويقول حامد تختلف المصادر التى أعتمد عليها، والموضوع هو الذى يحدد نوع المراجع، وإعتمد على العديد من المصادر، وان كان هناك إختلاف فى وجهات النظر آخذ برأى الأغلبية، والأمر ليس مقصورا على هذا، ولكن يجب أيضا إعمال العقل لأن الأمانة تقتضى البحث والتدقيق حتى أصل إلى كتابة دراما جيدة تصنف على أنها عمل تاريخي، أما وسائل التواصل الاجتماعى رغم أننى أستعين بها أحيانا، لكنها لا تصلح على الإطلاق أن تكون مصدرا، لأن معلوماتها منقوصة وسطحية وكتابها غير محايدين، ويكتبون من منظور خاص حسب إنتماءاتهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اصدقاء السوء وصفاتهم وطرق الابتعاد عنهم// بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي الحيالي

ابطال منسيون "ابو محمد عبدالله البطال " ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق -28-12-2018 رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال ، وقيل : أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين . وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك ( معنى شاليش معناه: الراية الكبيرة وعليها خَصلة من شعر الخيل، يرفعها حاملها في مقدمة الجيش.)، وكان مقره بأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا . ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . عُرف عن ابن بطال أنه من الأبطال المعدودين والشجعان الموصوفين، وقد نسجت حوله كثير من الأساطير، لكن ما صح عنه أن الروم كانت تخشاه وتخافه من فرط شجاعته. وفتح الله على يديه كثير من المدن الرومية؛ ففي سنة ثمان ومائة غزا معاوية بن هشام بن عبد الملك أرض الروم، وبعث البطال على جيش كثيف، فافتتح جنجرة وغنم منها شيئًا كثيرًا. وفي أربع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وعلى اليمنى سليمان بن هشام بن عبد الملك، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام: وفيها التقى عبد الله البطال وملك الروم المسمى فيهم قسطنطين، وهو ابن هرقل الأول الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأسره البطال، فأرسله إلى سليمان بن هشام، فسار به إلى أبيه. ووصفه صاحب النجوم الزاهرة بأنه كان أحد أمراء بني أمية، وكان على طلائع مسلمة بن عبد الملك بن مروان في غزواته، وكان ينزل بأنطاكية، وشهد عدة حروب وأوطأ الروم خوفًا وذلًّا عبد الله البطال (توفي عام 740م الموافق 122هـ) مجاهد مسلم ظهر في الحروب الإسلامية البيزنطية في بدايات القرن الثامن الميلادي، شارك في عدة حملات قادتها الدولة الأموية ضد الإمبراطورية البيزنطية. الحقائق التاريخية حول سيرته نادرة، لكنها نمت بعد وفاته وأصبح أسطورة شعبية، وأصبح شخصية شهيرة بارزة في الملاحم الأدبية التركية والعربية كبطال غازي. اختلف المؤرخون في نسبه، فقيل: هو أبو محمد البطال. وقيل: أبو يحيى، واسمه عبد الله. نشأته ونسبه ــــــــــــــ هو عبد الله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته، واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه لا يعرف عن نشأته وحياته المبكرة شيء، ويدعى "عبد الله أبو الحسين" (وفي روايات مختلفة: أبو محمد، أبو يحيى) الانطاكي، نسبة إلى مدينة أنطاكية وغير أنطاكية مدينة دمشق، وذكر ابن حجر العسقلاني أنه وعبد الوهاب بن بخت من موالي بني أمية. ونسبته "الأنطاكي" بدلاً من أن ينسب لقبيلة ما ويوحي هذا أنه ليس عربي النشأة. اقترح خالد يحيى بلانكنشب بأنه ربما يكون نفس الشخص "عمرو" الذي سجل اسمه المؤرخ البيزنطي تيوفان المعرف في حملة نيقية 727م، وبالتالي "عمرو" ربما يكون اسمه الحقيقي أو اسم والده (ويكون:عمرو بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو) وربما يكون اسم عبد الله تشريفي. سيرته ـــــــــ يُعتقد أن البطال أشترك في في حصار القسطنطينية (717-718). وفقاً للمصادر التاريخية (المؤرخان: اليعقوبي ومحمد بن جرير الطبري) ظهر البطال لأول مرة 727م، في واحدة من الغارات السنوية ضد الأناضول البيزنطي، قاد هذه الحملة معاوية بن هشام ابن الخليفة هشام بن عبد الملك (حكم من 723م – 743م). قاد البطَال طليعة الجيش وسيطر على مدينة خنجره، قبل أن يدخل الجيش في حصار نيقية (727) الغير ناجح. يعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. التراث ـــــــــــ يــــــــــعتبر بلانكنشب أن سيطرة البطال على خنجره تعتبر واحدة من أعظم نجاحات الأمويين ضد البيزنطيين في هذه الفترة، إلى جانب سيطرة مسلمة بن عبد الملك على قيصرية في 726م. قاد البطال غارة أخرى لا يُعرف عنها الكثير في (731م – 732م). ولم تكن موفقة وذُكر أنه توفي فيها الأمير العربي عبد الوهاب بن بخت. في العام التالي 115 هـ تولى البطال قيادة جزء في حملة إلى جانب معاوية بن هشام ودخلوا أفيون قره حصار في فريجيا. حاول الجيش البيزنطي التصدي للمسلمين، ولكن البطال هزمهم، وأسر قسطنطين وذلك حسب المصادر الإسلامية وتقول المصادر البيزنطية أن الذي أسره البطال هو شخص كان يدعي العرش البيزنطي. د منه بالضرب ورده إلى القسطنطينية؛ وعبد الله البطال، وعمرو بن عبد الله، وعلي بن يحيى الأرمني...» ذكر ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق الكثير من الروايات حول البطال منها: ذكر البيزنطيين اسمه لتخويف الأطفال، ودخوله عمورية وتظاهره بأنه رسول وكشفه خططهم، ودخوله دير فيه نسوة (تزوج احداهن لاحقاً) وقتله أحد البطارقة. ومقابلته الإمبراطو ليو ووفاته وطلبه منه أن يدفنه من معه من أسرى المسلمين، ففعل الملك. ومن ناحية أخرى بداية بابن عساكر ومعاصره السموأل بن يحيى المغربي انتقد الكثير من المؤرخين المسلمين مختلف الافتراءات أدخلت في حسابات حياة البطال. ويقول الذهبي: «إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق». وقال ابن كثير بعد حديثه عن البطال: «وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقال ابن كثير بعد أن لخص سيرته في كتابة البداية والنهاية: «وأما ما يذكره العامة عن البطال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة، والبطال، والأمير عبد الوهاب، والقاضي عقبة فكذب وافتراء، ووضع بارد، وجهل كبير، وتخبيط فاحش، لا يروج ذلك إلا على غبي أو جاهل ردي، كما يروج عليهم سيرة عنترة العبسي المكذوبة، وكذلك سيرة البكري، والدنف وغير ذلك، والكذب المفتعل في سيرة البكري أشد إثما وأعظم جرما من غيرها; لأن واضعها يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.» أعمال عنه ـــــــــــ استغل اسم عبد الله البطال في عملين الأول في اللغة العربية (سيرة ذات الهمة والبطّال) أو دلهمه والثاني في الملحمة الأدبية التركية الشعبية سيد بطال غازي. وعلى الرغم من أن كلاهما تم تأليفهما في القرن الثاني عشر ورسما على تقاليد عربية، فهما يعرضان فروقات هامة، فالرواية التركية تتضمن العديد من التأثيرات الفارسية والتركية، بما فيها العناصر الخارقة من التقاليد الشعبية أو زخارف من الشاهنامه ورواية أبو مسلم.كل من الروايات تضع البطّال في منتصف القرن التاسع الميلادي وتربطه بملطية وأميرها عمر الأقطع (المتوفى:863م) ونتيجة لذلك أصبح مرتبطاً بشكل خاص مع مدينة ملاطية وما حولها. أخذ الصحصاح بطل قبيلة بني كلاب دور البطّال الخاص في الحروب الأموية ضد البيزنطيين في دلهمه. وفي هذه الروايات ظهر البطال كبطل إسلامي وأصبح يشبه فيها أوديسيوس (المشهور بالمكر والدهاء) في الدهاء.واعتبره الأتراك رمزاً بارزاً في فتوحاتهم للأناضول بعد فتح ملطية 1102 على يد الدانشمنديين. عُمل على قصصه (بالتركية:Battalname) في عهد السلاجقة والعثمانيين، وأصبح موضوعاً لمجموعة كبيرة للعديد من الحكايات الشعبية. ويرفع العلاهيون والبكتاشية من قدره ويسمونه بالسيد، وللبطال مزار في مدينة سيد غازي-التي سميت باسمه-، ويأتيه الزوار من مناطق بعيدة مثل آسيا الوسطى حتى أوائل القرن 20 عبدالله بن عمرو بن علقمة البطّال الملقب بالأنطاكي لأن مقرّه كان بأنطاكية، أحد القواد العرب الشجعان المشهورين في العصر الأموي، وأحد رؤساء عرب الجزيرة الذين كانوا يغزون ثغور الروم، ولا تذكر كتب التاريخ سنة مولده وإن كان أكثرها يحدد سنة وفاته واختلف المؤرخون في كنيته فهو أبو محمد وأبو يحيى أو أبو الحسين، وإن لم يختلفوا في ذكر سيرته والأحداث التي مرّت معه. رُوي أن الخليفة الأموي عبد الملك حين عقد لابنه مَسْلَمة على غزو بلاد الروم ولّى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال، وقال لابنه: «سيّره على طلائعك ومره فليعسّ بالليل العسكر، فإنه أمين ثقة مقدام شجاع» فكان تحت إمرة البطّال عشرة آلاف من المحاربين جعلهم ترساً ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم. شهد البطّال عدة حروب، وأوطأ الروم خوفاً وذلة، فكانت الروم تهابه هيبةً شديدة. وتذكر قصص التاريخ عن شجاعته وجرأته ومغامراته في بلاد الروم حكايا غريبة لا تكاد تُصَدّق، إذ كان البطال ذا قلبٍ جريء لا يهاب، وكان يقول: «الشجاعة صبر ساعة»، وكان يساعده في ذلك معرفة بلغة الروم فقد كان يتكلمها كأحد أبنائها. واشتهر أمره بين الروم فهابوه حتى صارت الأمهات الروميات يخفن أطفالهن به، ويروى أن رجالاً من جيش المسلمين توغلوا في أرض الروم ولم تعرف أخبارهم، فسار البطّال وحيداً إلى أرض الروم لإنقاذهم، ووقف على باب عمورية وادّعى أنه سياف ملك الروم ورسوله إلى بطريق المدينة ففتحت له الأبواب، ولما وصل إلى البطريق طلب إليه أن يخرج من في المجلس، فلما فعل كشف البطّال عن شخصيته وهدد البطريق بالسيف وأمره أن يُصدقه القول في أمر السرية المسلمة، فأخبره البطريق أنهم توغلوا في البلاد وملؤوا أيديهم بالغنائم، وسمى له الوادي الذي وصلوا إليه، فغمد البطّال سيفه وطلب الأمان ثم تناول طعاماً، ولمّا خرج من عند البطريق لم يكشف هذا عن شخصية البطّال، بل أمر الناس أن يفسحوا الطريق لرسول الملك، واستطاع البطّال أن يصل إلى السرية ويخرج بأفرادها بما غنموا إلى منطقة لاتتبع الروم، وتزوج إحدى الروميات السبيات وهي أم أولاده، وكان أبوها بطريقاً كبيراً. كان البطال شديد الإيمان، يسأل دائماً الله الحج ثم الشهادة، ولم يتمكن من الحج إلا في السنة التي استشهد فيها. ويروى أن الملك ليون ملك الروم خرج من القسطنطينية لغزو بلاد العرب ...فكتب بذلك البطريق - أبو زوجة البطال إلى صهره. فخبّر البطّال بذلك عساكر المسلمين، وأشار على القائد مالك بن شبيب أن يتحصن الجنود في حرّان، وهي إحدى مدن الروم المخرّبة وذلك حتى يصل قائد الخليفة سليمان بن هشام، ولكن مالكاً بن شبيب أبى عليه ذلك ودهم جيش الروم، فاضطر البطّال إلى خوض المعركة مع الجيش بعد أن وصّى ألا يلفظ أحد اسمه، واتفق أن ناداه أحدهم خطأ فعرفه الروم، وحملوا عليه، وقتلوا من حوله، وانكسر المسلمون، وقُتل مالك بن شبيب فيمن قُتل، ولما مالت الشمس رأى الملك أن يرجع إلى المعسكر ليدهم من تبقى من المسلمين في يومه التالي، وهنا أمر البطّال منادياً يدعو الناس إلى الذهاب إلى قرية سنّادة ليتحصنوا فيها على ألا يتركوا جريحاً أو ضعيفاً في ميدان المعركة، وأوهم الجيش أنه سينسحب معهم، وبقي في قلّة في ميدان المعركة ليؤخر وصول جيش الروم. ولما نشب القتال في اليوم التالي استبسل البطال حتى جرح ووقع، فقال له الملك: أبا يحيى كيف رأيت؟ قال: ما رأيت كذلك، الأبطال تَقْتُل وتُقتَل» فأمر الملك ليون الذي كان معجباً بشجاعة البطّال أن يؤتى له بالأطباء، فأخبروه أن جراحه مميتة، فسأل الملك البطال: «هل من حاجة؟» قال: نعم، تأمر من لديكم من أسرى المسلمين بتكفيني والصلاة عليّ ودفني وتخلّي سبيل من ثبت عندي، ففعل الملك،وكانت جيوش الخليفة قد وصلت، فسار ليون إلى القسطنطينية وتحصّن بها. وقد اقترن اسم البطّال باسم صديق له في التاريخ وفي القصة الشعبية التي وردت على لسان الناس بعد ذلك، وهو أبو عبيدة عبد الوهاب بن بخت مولى آل مروان، وقد وصف بأنه كان كثير الحج والعمرة والغزو، وأكثر الروايات التاريخية تجعل موت البطّال في السنة ذاتها التي مات فيها صديقه أبو عبيدة. البطّال في السيرة الشعبية: في عصر الدول المتتابعة زاد ميل الشعب إلى الأساطير البطولية، وظهر أدب السيرة الشعبية الذي يمثل الحياة التي يتمناها الناس والتي يسودها العدل والصدق وينتصر فيها العرب وما يؤمنون به على أعدائهم أكانوا من أولئك في الداخل الذين يصانعون العدو أم من أعداء البلاد في الخارج. وقد حدا ذلك القصاصين إلى التطلع إلى التاريخ يستمدون منه شخصيات الأبطال ذات الصلة بالواقع، ثم يمزجون بين الأسطورة والتاريخ. وقد استهوت سيرة البطّال وصديقه عبد الوهاب وشجاعتهما عامة الناس الذين يولعون عادة بالغرائب والبطولات فيما يخص الرجال الذين أوتوا من القدرات ما يفتقر إليه البشر العاديون، وقد ورد ذكر لقصة البطال الشعبية عند المقري وفي تاريخ الذهبي الذي يقول: »إن القُصّاص حكوا عنه ـ أي البطال ـ من الخرافات ما لا يليق . أما ابن كثير فيورد بعد حديثه عن البطال القائد الأموي: وأما ما يذكر العامة عن البطّال من السيرة المنسوبة إلى دلهمة (ذات الهمّة) والأمير عبد الوهاب والقاضي عقبة فكذب وجهل وتخبط فاحش». وقد حملت القصة الشعبية عن البطال اسمه في البدء ثم حوّل القصاصون العنوان إلى ذات الهمة. ومع موقف المؤرخين من الأدب الشعبي عامة فقد انتشرت بين طبقات الشعب السير التي تتحدث عن الأبطال. وقد استهوت سيرة البطال الأتراك وهم الذين حاربوا الروم وفتحوا القسطنطينية فظهر بينهم بطل اسمه (سيد بطّال) وقبره في سيد غازي جنوب إسكي شهر، وقد ألفت حول حياته سيرة شعبية تختلف عن السيرة الشعبية العربية درسها المستشرق فليشر. ويبدو أن هذا اللقب حمله آخر ورد اسمه في كتب التاريخ المتأخرة كتاريخ الجنابي واسمه أبو محمد جعفر بن السلطان حسين بن ربيع بن عباس الهاشمي ذكروا أنه ولد بملطية وكان على قيد الحياة سنة 1000هـ ويبدو أن هؤلاء المؤرخين تأثروا بالقصة الشعبية التركية سيد بطّال وفاته ـــــــــ لقد تمنى عبد الله البطال الحج والشهادة راجيًا من الله أن ينالهما وشاءت إرادة الله أن يكتب له الحج والشهادة في عام واحد فبعد إقفاله من الحج عاد إلى الثغور؛ ليكون في طليعة المجاهدين وليفوز بالشهادة التي طالما تمناها، وخاض من أجلها كثير من الحروب. وسبب شهادته -كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية- أن ليون ملك القسطنطينية قد خرج في ألف فارس يريد المسلمين فأرسل البطريق إلى البطال، وكان البطال متزوج بابنة البطريق يخبره بخروج ليون، فأخبر البطال أمير عساكر المسلمين بذلك، وكان الأمير مالك بن شبيب، وقال له: المصلحة تقتضي أن نتحصن في مدينة حران، فنكون بها حتى يقدم علينا سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، فأبى عليه ذلك ودهمهم الجيش، فاقتتلوا قتالاً شديدًا والأبطال تحوم بين يدي البطال ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه خوفًا عليه من الروم، فاتفق أن ناداه بعضهم وذكر اسمه غلطًا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم فألقوه إلى الأرض، ورأى الناس يقتلون ويأسرون، وقتل الأمير الكبير مالك بن شبيب، وانكسر المسلمون وانطلقوا إلى تلك المدينة الخراب فتحصنوا فيها، وأصبح ليون فوقف على مكان المعركة فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون: ما هذا يا أبا يحيى؟ فقال: هكذا تقتل الأبطال، فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد وصلت إلى مقاتله، فقال له ليون: هل من حاجة يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فأمر من معك من المسلمين أن يلوا غسلي والصلاة عليَّ ودفني. ففعل الملك ذلك، وأطلق لأجل ذلك أولئك الأسارى، وانطلق ليون إلى جيش المسلمين الذين تحصنوا فحاصرهم، فبينما هم في تلك الشدة والحصار إذ جاءتهم البرد بقدوم سليمان بن هشام في الجيوش الإسلامية، ففر ليون في جيشه الخبيث هاربًا راجعًا إلى بلاده، قبحه الله، فدخل القسطنطينية وتحصن بها. قال خليفة بن خياط: كانت وفاة البطال ومقتله بأرض الروم في سنة إحدى وعشرين ومائة، وقال ابن جرير: في سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال ابن حسان الزيادي: قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة، قيل وقد قاله غيره وإنه قتل هو والأمير عبد الوهاب بن بخت في سنة ثلاث عشرة ومائة كما ذكرنا ذلك فالله أعلم، ولكن ابن جرير لم يؤرخ وفاته إلا في هذه السنة، فالله أعلم قال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا وعن ابن مروان عن البطال ، قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت ، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره ، وقالت : خذه يا بطال فقلت : هاته . وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق فجاء الملك ليون ، فقال أبا يحيى : كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ؟ كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال : علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ، ففعل . قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائة . ظهر البطال آخر مرة في حملة كبيرة فيها عشرات الآلاف من الرجال من الجيش الأموي ضد البيزنطيين إلى جانب مع مالك بن شعيب، نائب حاكم ملطية، قاد البطال قوة من الفرسان قوامها 20000 في حين سليمان بن هشام قاد القوة الرئيسية التي تقف وراءها. وصلت قوة البطال وقوة مالك حتى أكرونيون المعروفة اليوم بأفيون قره حصار، ولكن تواجه وهُزم من قبل البيزنطيين بقيادة الإمبراطور ليو (الحاكم من: 717م - 741م) وولده قسطنطين في معركة أفيون قره حصار. لقى فيها جميع القواد المسلمين وثلثي الجيش حتفهم.